لم تعد هيبة الدولة مجرد كلام نظري يحلو للمسئولين أو المحللين السياسيين تكراره في أحاديثهم لإضفاء نوع من الأهمية والخطورة على كلامهم، بل أصبح الحديث عن هذه الهيبة كأنه محاولة لاستعادة أمر ذهب ومن الصعوبة العثور عليه هذه الأيام.
ومن أسف أن الأحداث المتتالية التي تشهدها البلاد في كل أنحائها تؤشر على شيء واحد وهو غياب الأمن ومحاولة البعض أخذ القانون بأيديهم دون اعتبار لوجود الدولة، التي هي في كل الدساتير والقوانين بالعالم، الجهة الوحيدة المنوط بها تحقيق الأمن والنظام بما في ذلك استخدام العنف ضد الخارجين علي القانون.
وخلال الأيام القليلة الماضية بدا أن هذه الحوادث أصبحت الشغل الشاغل للمصريين بعد أن كان تصور حدوثها فضلا عن حدوثها بالفعل، مستبعدا الى حد كبير.
ومن حادث اقتحام قسم الساحل وهروب السجناء الى إغلاق شارع شبرا الى خناقات البلطجية في شارع عبد العزيز الى إحباط محاولة هروب السجناء من قسم شرطة الطالبية بالهرم.. فإن المشهد العام يوحي بأن الأمور تكاد تخرج عن السيطرة رغم كل الجهود المبذولة لاستعادة الأمن والنظام.
ومن هنا عندما يدعو المشاركون في الحوار الوطني الذي انطلق الأربعاء ـ الاعلام إلى إعطاء الأولوية لهيبة الدولة وسيادتها في الفترة المقبلة، فان السؤال يثور: هل إستعادة هيبة الدولة مثار حوار أم هي أمر واجب التنفيذ الفوري على الجميع؟
القضية ليست مجالا للأخذ والرد وليست ساحة للجدل في الاعلام مع كل الاحترام للسادة الذين يدلون بآرائهم فيها.. القضية فعل حاسم وحازم وناجز.. ومن الحتمي معاقبة كل من يمس هذه الهيبة بأقسي درجات العقاب الذي يتم تطبيقه في الظروف الاستثنائية.
وليس معنى أن الثورة أعطت الناس الحرية على التعبير والاعتراض على أمور لا تعجبهم أو تؤثر سلبا على حياتهم أن يستغل البعض هذه الحرية ـ وهذا النقص الواضح في قدرات الدولة الأمنية ـ لكي يخرجوا على القانون ويفعلوا مايريدون دون رقيب أو حسيب.
وأول القرارات في هذا المجال هو عودة الشرطة بكامل قواتها وعتادها وبدعم غير محدود من المجتمع، لممارسة دورها.. وكل من يعترض أو يعوق التنفيذ يجب تقديمه لمحاكمة سريعة باترة تكون عقوباتها عبرة للآخرين.