أخيرا‏,‏ أدركت حركتا فتح وحماس أن المصالحة الفلسطينية هي المدخل الأساسي لتحقيق السلام وإرساء الديمقراطية‏,‏ وانه من دون المصالحة لايمكن اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية أو انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني‏.

 وأن التوصل إلي حل الدولتين علي حدود67 يعتمد أيضا علي انجاز المصالحة, وقد وقعت جميع الفصائل الفلسطينية أمس اتفاق المصالحة بالقاهرة الذي رعت هذا الاتفاق بعد تعثر استمر اكثر من عامين وجهود بذلتها دول عديدة منذ الانقسام الفلسطيني الذي وقع في يونيو2007 سواء السعودية وقطر واليمن والسنغال.

وهذه هي المرة الأولي التي يجتمع فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس حركة فتح مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بعد الانقسام.

ولاشك أن هذا الاتفاق جاء نتاجا لتوافر الارادة السياسية لإنهاء الانقسام, وحرص الفصائل والقوي السياسية علي طرح مبادرات ومقترحات وأفكار ايجابية تعكس الروح الوطنية الصادقة نحو استعادة وحدة الشعب والوطن, كما جاءت هذه المصالحة ثمرة توافر ظروف جديدة في المنطقة منها وصول الوضع الفلسطيني نفسه إلي طريق مسدود, فلا السلطة استطاعت تحقيق انجاز سياسي, ولا حماس تمكنت من احراز أي تقدم عسكري, بالاضافة إلي الثورات التي اشتعلت في كل من تونس, ومصر وليبيا, واليمن, وسوريا.

ويجب ألا يغيب عن أذهاننا أن مهمة حماية المصالحة أصعب من انجازها ذاته. فاسرائيل ستخرج كل ما في جعبتها من أوراق وأسلحة لإفشال هذه المصالحة. وأمريكا ستقف ـ بلا شك ـ إلي جانبها كما فعلت دوما, وستساعدها في زرع الألغام أمام جهود حركتي فتح وحماس لتخطي العوامل الذاتية والاقليمية التي فرضت تباعدهما والعودة بالقضية الفلسطينية إلي المستوي الذي تستحقه بعدما أدي الانقسام إلي إضعاف المفاوضين والمقاومين علي حد سواء.