علي مدي التاريخ لم تكن الصورة سوداء تماما أو ناصعة البياض, وإنما كان اللونان دائما موجودين بنسبة أو أخري, يغلب أحدهما علي الآخر حينا ثم يتواري أمامه حينا آخر, لذلك يجب عدم المبالغة في حسنات أو سيئات أية فترة أو شخص أو دولة بعينها وتصويرها بلون قاتم يجافي الحقيقة, لأن لهذا أضراره المباشرة وغير المباشرة علي المجتمع.
فالمبالغة في وصف تردي الحالة الأمنية في مصر لمجرد وقوع حادث سرقة هنا أو هناك أواختطاف أو قطع طريق أو قتل, توصيف غير أمين للواقع ويؤدي إلي إثارة قلق الناس والسياح الأجانب والمشروعات الاستثمارية, الأمر الذي يضر بالاقتصاد ضررا كبيرا. فهذه الحوادث كانت تقع قبل ثورة52 يناير بوتيرة أقل أو أكثر ولم يحدث إطلاقا ان توقفت حتي في عز ازدهار قبضة الأمن, ليس معني ذلك أن نهون من خطر ما حدث ولكن فقط نريد وضع ما يحدث في حجمه الحقيقي حرصا علي مصلحة البلاد ومراعاة للأمانة في النشر والإذاعة.
كل مافي الأمر أن بعض مرتكبي هذه الحوادث أصبحوا أكثر جرأة, وهذا يحتاج إلي تغيير أسلوب مواجهتهم وخطط أكثر إحكاما لردعهم بالقانون وإشعار الجميع بأن يد العدالة ستطال أي مخالف أيا كان, وفي أي مكان مهما طال أمد ارتكابه لها, فتنفيذ القانون بجدية ودقة سيردع كل من يفكر في المخالفة طويلا قبل الإقدام علي ذلك, ولكن قد يحتاج ذلك بعض الوقت, فقط مطلوب الواقعية في نشر وإذاعة تلك الحوادث حتي نتفادي أضرارها..