ان الاقتصاد قوة كبيرة وتتكامل في قوتها مع القوتين السياسية والعسكرية وتقاس بها عظمة الدول ومكانتها العالمية، وهي قوة فعالة ومؤثرة الى درجة تصل الى انها تقود السياسة وتوجهها.

وان قوة الاقتصاد البحريني جاءت نتاج مسيرة طويلة من العمل الدؤوب وبجهود مشتركة بين الدولة والتجار ورجال الاعمال، حتى اصبحت البحرين على ما هي عليه اليوم مركزا ماليا وتجاريا عالميا مرموقا.

ان هذا الاقتصاد البحريني المستقر والمتنوع والمنتج لم يكن مستغربا ان يكون هدفا رئيسيا للقلة التي عاثت فسادا، والتي توجهت الى ضرب وتخريب الاقتصاد البحريني من اجل زعزعة الاستقرار والنظام وتسهيل تمرير اهدافها.

وقد اصبح الاقتصاد البحريني مهددا بشكل كبير خلال الاحداث لولا اعلان حالة السلامة الوطنية ودخول قوات درع الجزيرة التي تولت حماية المرافق الاساسية والمنشآت الحساسة في البحرين.

ولم يكن مسموحا العبث بالاقتصاد البحريني والعصف بمنجزاته، فالبحرين - كما اكد جلالة الملك - تقع في قلب امن الخليج واي نوع من الاضطرابات العنيفة فيها سيكون لها عواقب جيوسياسية هائلة.

ومثلما كان يؤلمنا تضرر اي فرد على ارض البحرين، كان يؤلمنا ايضا تضرر الاقتصاد البحريني، وتضرر مصالح التجار ورجال الاعمال، هؤلا الرجال الوطنيون والمخلصون الذين حققوا الانجازات الكبيرة للبحرين.

وقد كان تفضل جلالة الملك يوم امس باستقبال التجار ورجال الاعمال تقديرا من جلالته لدورهم وجهودهم الكبيرة والطليعية التي لم يتوانوا في القيام بها على مدى سنوات طويلة وبحس وطني يضع الوطن في مقدمة المصالح.

ان الاولوية اليوم أمام التجار هي التي اكد عليها عاهل البلاد وهي ضرورة ضمان استقرار الاقتصاد البحريني وتعافيه واستمرار العمل من أجل عودة الحياة الى طبيعتها.

ان هذه الاولوية هي التي يجب ان يضعها التجار الافاضل اليوم في مقدمة تحركاتهم، فهي مهمة ملحة نقدرها لهم ونشكرهم عليها وهي ليست بغريبة على تجارنا الذين مارسوا دورا وطنيا يشهد لهم به.

ان الثقة الملكية كبيرة في تجارنا لممارسة دورهم المعهود لكي يعود الاقتصاد البحريني اكثر قوة مما كان عليه قبل الاحداث الاخيرة، ونحن على ثقة ايضا بأن تجارنا الافاضل سوف يكونون على مستوى هذه الثقة، وذلك بفضل حبهم وحرصهم واخلاصهم لقيادتهم ولوطنهم.