التحقيقات القانونية التي جرت مع الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال‏،والذين صدرت قرارات حبس 15يوما لكل منهم، تؤكد بما لايدع مجالا للشك أنه ليس هناك حصانة لأي وأنه ليس هناك أحد فوق القانون, كما أكد المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

والشاهد أن الأيام القليلة التي سبقت هذه التحقيقات, ثار خلالها لغط كبير, وحديث عن تباطؤ في الاجراءات.

وجاء التسجيل الصوتي للرئيس السابق والذي اذاعته قناة العربية الفضائية ليزيد من حدة اللغط وكذلك المطالبات بسرعة حسم الموقف من الرئيس السابق وأسرته.

اذن وضع المجلس الأعلى خطا سميكا أنهى به اللغط وأثبت الموقف الصحيح الذي يجب أن يسود من الآن فصاعدا ألا وهو: لا أحد فوق القانون.

وقد مر على مصر حين من الدهر, كان الصغير فيها إذا أجرم وفسد تعرض لأشد العقاب واذا فعل الكبير الأمر ذاته انفتحت أمامه عشرات الحيل والثغرات القانونية الكفيلة بإخراجه بل وعودته سالما غانما إلى ما كان عليه في السابق.

ونحن الآن في مصر جديدة, تحاول أن ترسي دولة القانون والعدل التي يستظل بها الجميع والتي سبقتنا إليها دول عديدة كنا نظن أننا قد تجاوزناها, فاذا بالواقع المر يؤكد أننا تراجعنا بشكل مزري وغير مسبوق.

واذا كان القضاء قد تولى الملف وأظهر عزما وإرادة على العمل, وهو ماعهده المصريون فيه دائما, فإن المطلوب الآن هو الهدوء والعودة للعمل بكل قوة لاستعادة الوضع الاقتصادي الذي تدهور خلال الأسابيع القليلة الماضية, أخذا في الاعتبار أن استمرار الوضع الاقتصادي كما هو ستكون عواقبه وخيمة على البلاد والعباد جميعا.

المطلوب أيضا, التوقف عن الاحتجاجات والاعتصامات الفئوية التي أدت إلى تراجع الانتاج وفزع المستثمرين.

ثم إن القرار الايجابي الذي أصدره العديد من منظمات وقوى الثورة والمتعلق بالغاء المظاهرات اليوم وإلى أجل غير مسمى يسهم بشكل فعال في العودة بالبلاد الى الحالة الطبيعية والتي هي مقدمة ضرورية لاستعادة الانتاج, وعودة السياح واسترجاع النمو الاقتصادي.

إن الحالة الراهنة غير مقبولة أو مبررة بعد الحسم الذي أبداه المجلس الاعلى للقوات المسلحة, وبعد أن أصبح ملف الرئيس السابق وأولاده في عهدة القضاء العادل والنزيه.. وقد أصبحت الكرة الآن في ملعبنا نحن المواطنين.