لم يعد خافيا أن الجيش المصري مازال يتمتع بثقة منقطعة النظير من جانب الشعب المصري, وأن هذه الثقة لم تأت من فراغ, وليست وليدة اللحظات الراهنة, ولم تبدأ يوم25 يناير عندما تفجرت الثورة المباركة, بل المسألة أبعد من ذلك ومرت باختبارات عاصفة, بالقطع كان أشدها لحظة الاختيار مابين مبارك والشعب المصري, واختار المجلس الأعلي للقوات المسلحة الشعب, كما اختار الجيش أن يؤدي دوره الوطني حاميا لتطلعات وآمال الشعب المصري العظيم.
وتبدو هذه من قبيل الحقائق المستقرة في ضمير الناس, ولذا لم يكن غريبا والحال كهذه أن نشهد بالأمس حالة الاجماع الوطني من جميع القوي السياسية, ومن تحالف قوي الثورة علي حماية وحدة الجيش والشعب.
إلا أن ذلك لابد أن يطرح الأسئلة المهمة بشأن الأجندة الخفية لقوي الظلام وفلول النظام السابق والقوي الإقليمية المتربصة بمصر, ولن يكون عسيرا علي الفهم لذوي الضمائر الحية والعقول المستنيرة أن تدرك أن ما يقف حجر عثرة في وجه إضعاف مصر هو حالة التوحد الرائعة مابين الجيش والشعب, كما أن المساندة الهائلة للجيش وحكومة الثورة يجعلهما في موقف قوة للدفاع عن المصالح الوطنية والأمن القومي لمصر.
ويبقي في هذه اللحظة الحرجة أن تدرك القوي الحية بالمجتمع المصري, والشعب العظيم أن المؤامرة ضد الجيش لن تتوقف عند حدود اختلاق وقائع للوقيعة بين الطرفين, بل من المؤكد أن قوي الظلام والقوي الخارجية سوف تحاول ابتزاز الجيش, واختلاق القصص الكثيرة الملفقة, فضلا عما يعرف بمحاولات اغتيال الشخصية ضد الجيش ورموزه, وهذه أمور لن يكتب لها النجاح إذا ماحافظنا علي اليقظة والوحدة الوطنية, والتلاحم الرائع, والثقة الكبيرة تجاه القوات المسلحة.