تصريحات الدكتور نبيل العربي, وزير الخارجية الأخيرة بأن مصر الثورة يجب أن تكون علي علاقة طبيعية مع جميع دول العالم بما فيها إيران ـ يعيد الرشادة إلي الدبلوماسية المصرية بعد سنوات تغلبت فيها الأهواء والنظرات الضيقة علي مجرياتها.
وقد مرت هذه الدبلوماسية بسنوات عجاف تضاءل خلالها دور مصر في المنطقة والعالم ليحاول آخرون, لا يملكون القدرة أو الشروط اللازمة أن يشغلوا هذا الدور أمام أعين المصريين دون أن يستطيعوا فعل شيء.
وقد حاول القائمون سابقا علي أمر الدبلوماسية المصرية إقناع المصريين بأن عودة العلاقات بين مصر وإيران معناها تنازل مصر عن أمور عديدة وإعتراف بالتغول الايراني في الخليج وبأن طهران أصبحت القوة الكبري المؤثرة في المنطقة في حين أن عودة العلاقات بين البلدين تعني كما قال الوزير نبيل العربي تطبيع العلاقات, أي وجود علاقات طبيعية لا تعطي لطرف ميزة عن الآخر.
كما أن هذه العلاقات لا تعني أيضا السكوت أو الصمت علي سياسة إيرانية لا توافق عليها مصر أو تؤثر سلبا علي دول شقيقة, ثم إن أي دور يمكن أن تلعبه مصر في المنطقة والعالم مرهون بكم الأوراق التي تملكها ومن بين هذه الأوراق ارتباطها بعلاقات مع دول العالم حتي يمكن لها أن تؤثر ايجابا علي هذه الدول.
فليس معقولا أن تقوم مصر بوساطة أو دور في قضية ما, مادامت لا ترتبط بعلاقات مع كل الأطراف لكي تستطيع, اقناع هذا الطرف أو ذاك بأهمية اتخاذ موقف ما.
إن مصر تمتلك أوراقا طبيعية تؤهلها لدور اقليمي ودولي متميز, لكن الثورة العظيمة أضافت أوراقا مهمة أخري إليها. وفي مقدمتها أن مصر أصبحت دولة ديمقراطية تحترم حقوق مواطنيها وأنها أصبحت مصدر إشعاع وإلهام لدول أخري تتطلع شعوبها لتحقيق التغيير بأسلوب حضاري راق يتحالف من خلاله الجيش مع الشعب من أجل تقدم البلاد.
وإذا كان تراجع الدور المصري خارجيا قد استمر سنوات طويلة, فإن الثورة والتغييرات التي أحدثتها كفيلة بإعادة الدور المصري إلي سابق عهده بأسرع وقت ممكن بل وتعظيمه.