يحتاج ملف مياه النيل إلي تناول هادئ قائم علي الحجة والمنطق وليس الصراخ وتوزيع الاتهامات جزافا‏.‏فالحجة والمنطق والقانون تقنع المجتمع الدولي بحقنا وربما تقنع طرف الخلاف الآخر وهو دول المنابع‏,‏ خاصة إثيوبيا‏,‏ بهذا الحق‏.

أما الصراخ والتشنج وتوجيه الاتهامات بلا دليل أو حقائق علمية فكلها تفقدنا أصدقاءنا والمتعاطفين معنا في قضيتنا ويجعل دول منابع النهر تنفر أكثر ولا ترغب في التفاهم مع مصر حول حل يرضي كل الأطراف ويحافظ علي مصلحة الجميع.

الكل يعرفون أن القانون الدولي يقف إلي جانب مصر والسودان في عدم الاضرار بحقوقهم المائية المكتسبة بمقتضي اتفاقيات عديدة تم توقيعها خلال العهد الاستعماري وأبرزها اتفاقيتا1929 و1959, ويؤكد أنه ليس من حق أي دولة من دول حوض النيل تعديلها أو إلغاؤها أو إقامة منشآت أو سدود من شأنها إنقاص حصة مصر من المياه إلا بموافقتها وكل دول الحوض الأخري.

وأكد هذا الحق لكل الدول المتشاطئة في الأنهار معهد القانون الدولي عام1961 ومعاهدة فيينا لتوارث المعاهدات القنصلية لعام1978.

 لكن القانون لا ينفذ نفسه ولابد من حشد كل الامكانات, والحجج للدفاع عن حقوقنا بالوسائل الشرعية والقانونية المعترف بها سواء بالتفاوض الثنائي أو باللجوء إلي مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية.

أما توجيه الاتهامات لإثيوبيا بإقامة سدود من شأنها قطع المياه تماما عن مصر فهذا كلام مصاطب لأنه مستحيل ولم نعرف بعد حجم أو مواقع السدود محل الحديث أو المياه التي ستحجزها أو ما إذا كانت كلها علي النيل الأزرق وفروع أخري للنيل أم أن بعضها يقام في أحواض أخري من12 حوضا في إثيوبيا وحدها, هذه الاتهامات لا تساعد علي التفاهم بين البلدين وستجعل أديس أبابا تتشدد في مواقفها أكثر وهو ما لا تريده القاهرة, فلنترك الفرصة لوصول الحوار إلي نهايته.

 فإذا لم ينجح فهناك محكمة عدل دولية للفصل في النزاعات بين الدول ومجلس أمن يتصدي لكل ما يهدد السلم والأمن الدوليين يمكن رفع القضية إلي أي منهما لحلها, وبذلك نحافظ علي علاقات طيبة مع دول المنابع ونكسب مزيدا من المتعاطفين معنا بدلا من خسارة بعضهم.