لا خلاف على أهمية مشكلة الإسكان، ولا جدال في ضرورة فتح ملفها ودراسة السبل والوسائل الموضوعية لإمكان وضع حلول عملية لها ضمن سياسة تستهدف السكن الصالح والآمن للمواطنين. ومن الجدير بالذكر أن صفوة من خبراء الاسكان والعمران.
في مصر قد حذروا منذ سنوات طويلة من الآثار السلبية لما أطلقوا عليه الخلل العمراني، واشاروا في هذا السياق الي أن هذه المشكلة قد بدأت انذاراتها منذ منتصف القرن العشرين، وتفاقمت في خلال النصف الأخير من ذلك القرن، وعللوا ذلك بعدم الاهتمام بإقامة المساكن اللازمة لمحدودي الدخل.
ومن ثم بدأ الاهتمام بإسكان محدودي الدخل وكانت البداية واعدة ومبشرة, غير أن ذلك الاهتمام تقلص تدريجيا لمصلحة الاسكان المتوسط منذ عقد السبعينيات. لكن مشكلة الإسكان صارت معضلة كبري منذ عقدي الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.
وتأكد ذلك عندما بدأت مرحلة الإسكان الفاخر وهو ما أدى الي بروز ظاهرة المنتجعات في مقابل العشوائيات مع ما تنطوي عليه هذه الظاهرة من خلل اجتماعي فادح يكشف عن اتساع الهوة ما بين الأغنياء والفقراء.
وقد بلغت مشكلة الاسكان ذروتها الصاعقة لغالبية أبناء الشعب في خلال السنوات الاخيرة من النظام السابق عندما بدأ وزير الاسكان السابق ما أطلق عليه مزاد بيع الاراضي لإقامة مساكن عليها.. فقد بلغ سعر المتر في هذه الاراضي نحو أربعة آلاف جنيه بدون خدمات!!
وكان هذا ما ادي الي إطلاق محموم في اسعار العقارات مما زاد من أزمة اسكان محدودي الدخل والطبقة المتوسطة،ناهيك عن الفقراء.
ان مصر، بعد ثورة52 يناير في حاجة ملحة الي وضع أسس سياسة اسكان رشيدة تستهدف انقاذ سكان العشوائيات وتمهد الطريق لتوفير مسكن صالح وآمن بأسعار معقولة لكل مواطن. ذلك ان جوهر السياسة في التحليل النهائي هو تحقيق السعادة للمواطنين.