لسنوات طويلة كان غياب الحوار الحقيقي بين كافة القوي والتيارات الفكرية والسياسية في مصر جزءا من الأزمة التي يمر بها المجتمع‏,‏ وكانت السمة الغالبة هي وجود أصوات متفرقة يحاول كل منها توضيح آرائه مع افتقاد واضح لعملية الاستماع للآخر والتفاعل معه في ظل غياب ثقافة الحوار‏.‏

ومع انطلاق ثورة يناير وما دعت اليه ـ وأحدثته ـ من تغييرات في بنية النظام السياسي للدولة المصرية‏.

 أصبح الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء ضرورة ملحة للوصول إلي قاسم مشترك يتفق عليه الجميع, يمثل بداية التغيير الحقيقي في كل مناحي المجتمع المصري, وصولا إلي مشروع عقد اجتماعي جديد يتناسب مع طموحات ثورة يناير.

وحتي ينجح هذا الحوار لابد أن يتم بمشاركة كافة القوي السياسية والتيارات الفكرية وممثلي النقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية وشباب الثورة ومنظمات المجتمع المدني دون اقصاء لأحد, ووفقا لورقة عمل أساسية يتم الاتفاق عليها مسبقا تمثل جدول أعمال الحوار, والأسس التي يتم عليها, والمحاور والأهداف وكافة الموضوعات المطروحة في الشارع المصري.

وإذا كانت جلسة الحوار الأولي التي عقدت يوم الأربعاء الماضي قد لقيت انتقادات كثيرة بسبب سوء التنظيم وعدم الالتزام بالأسس العلمية المعروفة للحوار, واقصاء معظم الأحزاب السياسية عن المشاركة, فإن الجلسات المقبلة يجب أن تتلافي كل ذلك, وان يلتزم المسئولون عن الحوار بما اعلنوه عن أن الاجتماعات ستشمل كافة طوائف المجتمع دون استثناء أ حد من المشاركة مع اتباع الأساليب العلمية في ادارة الحوار واستنباط الأفكار التي تحقق الهدف منه.

ان هذا الحوار هو السبيل الوحيد لتحقيق أكبر مشاركة مجتمعية في تحديد مستقبل مصر, وصياغة واقعنا المعاصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا, ولن ينجح إلا بالمشاركة القوية, والتنظيم الدقيق, والحرص علي استيعاب الجميع, والخروج بخلاصة ترسم الشكل الذي نريده لمصر الثورة.