حسنا فعل الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء عندما زار السودان في أول رحلة خارجية له منذ توليه مهام منصبه، فقد تكاثرت علينا المشاكل الداخلية حتى كدنا ننسي أن هناك سياسة خارجية، يجب أن نهتم بها، ومن هنا فإن زيارة السودان تمثل تدشينا جديدا لهذه السياسة الخارجية بعد ثورة25 يناير.
ولأن ملف مياه النيل هو أهم التحديات أمام صانع السياسة الخارجية المصرية، فإن مناقشته خلال الزيارة ومع وجود الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية يمثل عودة مصرية للاهتمام بهذا الملف من خلال رؤية جديدة تعمل على تلافي أخطاء الماضي وطرح أفكار خلاقة مفيدة لمصر ولدول حوض النيل.
وقد أضفى الدبلوماسي المخضرم نبيل العربي على تحرك وزارة الخارجية ثقلا واحتراما كبيرين، وبدا من خلال تصريحاته أن السياسة الخارجية المصرية ستشهد طفرة تليق ببلد شديد الأهمية في إقليمه وفي العالم، كما تليق بالثورة التي قام بها أبناء هذا البلد.
وجاءت تصريحات العربي عن توجه مصري جديد في التعامل مع قضايا المنطقة وإعلانه أن إيران دولة صديقة ولا نعتبرها معادية، وفتح صفحة جديدة معها، ليؤكد أن الدور المصري سيعود بقوة وفعالية ولن يظل منغلقا على نفسه ومكتفيا بالحديث والتفاخر كما كان يحدث من قبل.
وسوف يساعد في أداء هذا الدور وتعظيمه النظرة الجديدة لمصر وشعبها من جانب دول العالم التي تشعر بأن هناك مصر جديدة تستحق أن تتبوأ المكانة التي احتلتها على مر التاريخ.
ولذلك فإن أمام الدبلوماسية المصرية فرصة ذهبية للاستفادة من هذا الشعور العالمي الطيب تجاه مصر من خلال تعظيم فعالية الدور المصري ومشاركته في مواجهة مشاكل المنطقة بل توليه زمام القيادة.
إلا أن المعيار الأهم لنجاح الدبلوماسية المصرية سيكون من خلال خدمة المصريين في الخارج وحل مشاكلهم، وقد كان الوزير العربي محقا عندما صرح قبل أيام بأن ثقافة التعامل مع الجمهور في جميع المؤسسات المصرية قبل الثورة كانت معيبة، وأنه أصدر تعليماته إلى كل القنصليات لإعادة النظر في كيفية التعامل مع الجمهور.
ولو نجح وزير الخارجية في تنفيذ هذا الهدف وشعر المصريون في الخارج بأن هناك تغييرا حدث، فإن ذلك سيمثل أكبر انجاز للدبلوماسية المصرية التي انشغلت طويلا بالتعامل مع الخارج وقضاياه وأهملت الجاليات المصرية هناك لدرجة أن المصري في الخارج لم يكن يجد من يلجأ إليه لو تعرض لمشكلة، فقد كانت سفاراته وقنصلياته مشغولة بأمور أخري.
إن الاهتمام بالعلاقات مع الدول وتعظيم الدور المصري لا يبرر إهمال المصريين في الخارج، وهناك بوادر على أننا في طريقنا لتحقيق الهدفين معا.