المصريون يعرفون جيدا المستشار جودت الملط فهو الرجل القوي الذي وقف ضد الفساد في مصر في كل الأوقات‏..‏ وقد كان أكثر الرجال في بلدنا قدرة علي مواجهة خطايا الحكومة السابقة ووزرائها‏..‏ لم يهادنهم يوما في عز قوتهم‏..‏ تقاريره لم تعرف المجاملة أوالمحاباة.

ولا يمكن أبدا اتهامه بأنها مسرحية كما حاول زميلنا محمد أمين المصري أن يصفها‏..‏ فهي تقارير حقيقية موجودة وملموسة لكل وزارة ولكل مؤسسة مصرية‏..‏ ترصد حال الوضع المالي والإداري معا‏..‏ وهي دراسات وتقارير متكاملة‏..‏ ولم تتوقف عند رصد الأخطاء بل امتدت إلي تحليلها وتضمنت التقييم والإصلاح والتغيير‏..‏وأعد جهاز المحاسبات أكثر من‏1000‏ تقرير سنوي وأرسلها للرقابة الادارية لمساعدة جهاز الكسب غير المشروع بوزارة العدل المختص بذلك وليس جهاز المحاسبات‏.‏

مجلس الشعب لم يعرف تقارير أكثر جدية من تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات لكل الوزارات‏,‏ وفي مقدمتها أخطاء وتجاوزات وزارة المالية الكثيرة‏..‏ صحيح أن تقاريره لم تحظ بالمناقشات والاهتمام والمتابعة التي تستحقها‏..‏ فقد كان النواب يتجاهلونها وينتقلون بشكل مسرحي وهزلي لجدول الاعمال نقول‏:‏

 كما أنه لا يمكن إتهام القاضي بالتقصير‏,‏ فإن المستشار جودت الملط وهو قاض عظيم ورئيس سابق لمجلس الدولة ـ لا يمكن أن نحمله مسئولية عدم قيام السلطتين التشريعية والتنفيذية بواجباتهما ومسئولياتهما وانهما لم تأخذا تقاريره وتوصياته ووضعها موضع التنفيذ‏.‏

رفقا بقامات الشرفاء‏..‏ فلم يعرف عن المستشار الملط أنه استفاد من موقعه علي الإطلاق ومازال يسكن في شقته الأولي التي حصل عليها بالإيجار وهو وكيل نيابة‏..‏ وسيرته الشخصية ونزاهته علي كل لسان‏.‏

قاضينا الجليل‏:‏ أرجو أن تتقبل بصدر رحب كلمة نقد من زميل حتي ولو كانت قاسية‏..‏ وحتي ولو تناولت اسم زوج ابنتك د‏.‏ صفي الدين خربوش المسئول وأستاذ الجامعة النزيه‏..‏ وابنك الذي حصل علي حقه الطبيعي بين اقرانه في أن يكون قاضيا ونحن نعرف جميعا أن الترقيات بالنيابة العامة ليست بها مجاملة أو محاباة حتي للنائب العام أو وزير العدل وبالتالي رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات‏.‏