بعد أن تم إعلان نتيجة الاستفتاء التي جاءت بـ نعم‏,‏ فإن العملية السياسية سوف تسير نحو هدفها الذي تعهد به الجيش للشعب‏,‏

 وهو تسليم الحكم إلي سلطة مدنية منتخبة‏.‏

فالمجلس الأعلي للقوات المسلحة يريد أن يختصر مهام الفترة الانتقالية إلي حدود مهمتين أساسيتين هما‏:‏ انتخاب الرئيس الجديد‏,‏ وانتخاب مجلسي الشعب والشوري‏,‏ كي يضمن انتقال الحكم إلي سلطة شعبية منتخبة انتخابا صحيحا‏,‏ وتتمكن القوات المسلحة من العودة إلي مهامها الأصلية في ظل تحديات متسارعة يمكن أن تؤثر علي أمن مصر القومي شرقا في سيناء‏,‏ وغربا علي الحدود الليبية‏,‏ وجنوبا في السودان وحوض النيل‏.‏

وفي هذا الإطار‏,‏ فمن المتوقع تعديل قانون الأحزاب ليصبح تأسيسها بالإخطار‏.‏

وخلال أسابيع ستنشأ أحزاب جديدة ستبذل جهودا مضنية لإثبات وجودها في الشارع السياسي استعدادا للانتخابات البرلمانية‏.‏

ومن المفروض أن يتوجه الحماس الذي رافق عملية الاستفتاء إلي المضي قدما في إنهاء المرحلة الانتقالية‏,‏ وبناء الشرعية الدستورية الجديدة التي سوف تؤسس لنا الديمقراطية التي ننشدها‏,‏ والدولة المدنية العصرية العادلة التي نتطلع إليها‏.‏ ومن مصلحتنا جميعا أن تنتهي هذه الفترة الحرجة والصعبة علينا في أسرع وقت ممكن‏,‏ وهذا أمر في أيدينا‏.‏

فالمساحة الزمنية لهذه الفترة سوف تنخفض إذا راعينا انتظام العمل‏,‏ ولن يتحقق ذلك إلا من خلال عودتنا للعمل‏,‏ ووقف الاحتجاجات الفئوية التي شاعت في كل أرجاء البلاد‏.‏

وهذا يحتاج إلي جهد عملي من المسئولين الحكوميين وغير الحكوميين لبحث شكاوي هؤلاء المحتجين‏,‏ بالإضافة إلي تفهم ووعي من العاملين بأنه يتعذر الاستجابة الفورية لكل المطالب‏.‏

إن الطريق أمامنا لايزال طويلا لتستعيد مصر مكانتها ـ كما كانت دائما ـ أم الدنيا صاحبة الحضارات العريقة‏.‏

وهذا يستدعي أن نفوت الفرصة علي من يدبرون لمصر الدسائس‏,‏ ويتحينون الوقت المناسب للانقضاض عليها‏.‏