غدا( السبت) يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر المصري عندما يتوجه ملايين المصريين للإدلاء بأصواتهم في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية.. فإما أن تقول غالبيتهم نعم لهذه التعديلات..
وعندها تبدأ البلاد في مسيرة تدريجية نحو الديمقراطية.. وإما أن ترفض الغالبية التعديلات.. وعندها تفكر البلاد في طريق آخر قوامه دستور جديد وربما مجلس رئاسي.
المشكلة أن الحديث عن التعديلات الدستورية ظل فوقيا ونخبويا في أكثريته.. ولم يتم تنظيم حملات تزور القري والنجوع والبلدات للتعريف بهذه التعديلات.. وشرح مضامينها.. لكي تتاح للمواطن العادي الفرصة لكي يكون رأيا بشأنها.
لكن ما حدث ـ للأسف الشديد ـ كان عكس ذلك.. فقد أقيمت الندوات والنقاشات داخل أبواب مغلقة.. وفي أماكن لا يعرف عنها غالبية المصريين شيئا.. كما أن نقاشات التليفزيون لم تستطع أن تنزل إلي مستوي رجل الشارع.. وكان اهتمام غالبية الضيوف من فقهاء الدستور والمفكرين والكتاب هو إحراز النقاط ضد الطرف الآخر والخروج منتصرين علي الخصوم.
ولأن الوقت فات.. فليس أمامنا كمصريين إلا أن نتوجه إلي صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتنا بكثافة.. ولا يهم هنا من سيصوت بنعم أم لا.. المهم هو أن تكون نسبة المشاركة لائقة بالثورة وأن تؤكد أننا تغيرنا بالفعل.. وكلما زادت نسبة المشاركة محونا الصورة التي انطبعت عنا في السابق عندما كانت نسبة المشاركة لا تزيد علي51% أو02% علي الأكثر في أي استفتاء أو انتخابات.
وإذا كانت نسبة المشاركة مهمة فإن الأكثر أهمية هو موقفنا من نتائج الاستفتاء.. فالجميع يتعين عليهم الاعتراف بالنتيجة.. سواء جاءت علي هواهم أم لا, مادام الاستفتاء كان حرا ونزيها.
إن رد الفعل من جانب القوي السياسية المختلفة علي النتيجة سيكون مؤشرا مهما علي مدي التغيير الذي أحدثته الثورة في نمط تفكير المصريين.. فقد حان الوقت لكي نحترم نتائج الاستفتاء أو الانتخابات, مادامت نزيهة وشفافة.. بغض النظر عما إذا كانت في مصلحتنا أم لا.