واقعياً وموضوعياً الافتراض الحقيقي يرشح القيادات الفلسطينية لأنْ تكون صاحبة القابلية لنظام ديمقراطي، ونذهب في هذا الأمر إلى أن هذا الشعب لديه مقومات فرض إرادته بناء على شمولية الوعي وأعداد المتعلمين رغم الظروف السيئة التي تحيط بالمدن والقرى، والحرب الشرسة مع إسرائيل على كل المستويات وكذلك قلة الموارد..

ويبدو أن الثورات المتلاحقة التي وضعت الشأن الفلسطيني في القائمة الثانية أو الثالثة من الاهتمام العربي، أعاده شباب القضية إلى الواجهة من جديد؛ حيث أخذت التظاهرات المطالبة بوحدة وطنية مساحة أكبر من تفكير حماس والقائمين على الدولة في الضفة الغربية، ولم يعد يهمهم أن يأخذوا التعليمات من قم، أو أمريكا وتل أبيب، لأن المسألة ذهبت عن حيزها المبرمج على مصالح الأشخاص وتنافر مواقفهم واتجاهاتهم، إلى جيل شاهدَ الوقائع ورفض الانسياق وراءها بمبررات غير مقنعة..

فالطريق الديمقراطي ينهي صراع الأضداد ويفتح الأبواب لاستراتيجية تقرّ من الأغلبية أي منظمة تحرير لا يحتكر توجيهها طرف، أو يختزلها نظام، طالما هناك جيل غير معزول عن قضيته ويرفض أنصاف الحلول، أو لا حلول، والذي أفقدهم فرصة التحرك على كل المساحات العربية والعالمية، وأن لا تُترك لمزاجية نتنياهو ووعود الرئيس أوباما، الذي جاء كظل صغير في الشمس الإسرائيلية، حتى إن تجاهله للقضية وفرضيات السلام، جاءت من حرب وسائل الإعلام الأمريكية المساندة لإسرائيل والتي اتهمته بالإسلام ثم الشيوعية، والتندر بعرْقه ولونه، وهي استخدامات أبرزت ضعفه باتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تمنح أمريكا في المنطقة صورة مغايرة للتي تركها سلفه الرئيس بوش الابن، بغروره وأساطيره التي اعتمدها باعتباره مبعوثاً من الإله ليقدم للعالم رسالة جديدة..

الفلسطينيون يحتاجون الدعم العربي سياسياً ومادياً، لكنّ ضياعهم بين قوى الاستقطاب الإقليمي والدولي قلل الاهتمام بهم نتيجة أن كلّ فصيل له لغة وقناعات ومواقف يبني عليها تصوراته، وبالتأكيد فإن الثورات التي جرت وتجري الآن تأتي لصالح القضية الفلسطينية بشرط أن تكون هناك سلطة وطنية منتخبة من كل الأطياف الفلسطينية وذات طروحات واضحة، لا تأخذ بفلسفة رغبة الأشخاص عندما يخطئ الآخر أو يزعم أنه غير أمين على قضيته ولأسباب خاصة فقط..

فقد جرّبت حماس الذهاب للخطوط الحمراء وخطوط النهاية بأخذها مبدأ المنقذ ولكنها لا انتصرت معنوياً، ولا استطاعت الحصول على حقوق بحجم الخسائر، كذلك السلطة التي حملت أوراقها للاتجاهات الأربعة لتضيع في زحمة الكلمات والوعود غير الناجزة، ويبقى الشباب الفلسطيني الذي يعوّل عليه كمنقذ من الفشل والهزيمة