أين الأزهر؟.. كيف سمح لكل من هب ودب بأن يركب ثورة الشباب الطاهرة النقية في ميدان التحرير.. ليوجهها الوجهة التي يريد؟..
إن الذي يعود إلي ثورات المصريين في العصر الحديث.. بدءا من الثورة علي الحملة الفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر( حيث الزعيم عمر مكرم).. مرورا بثورة9191( عندما اجتمع عنصرا الأمة: المسلمون والمسيحيون في أروقة الأزهر, وهتفوا: عاش الهلال مع الصليب)..
وصولا إلي ثورة2591 عندما صعد عبدالناصر إلي منبر الأزهر ليصرخ في المصريين: سنقاتل.. سنقاتل!, في كل هذه الثورات كان الأزهر موجودا.. يقود ويوجه ويشعل روح المقاومة في الجماهير.. فأين هو الآن؟.. كيف سمح للآخرين باعتلاء منصة ميدان التحرير ليخطبوا هم الجمعة بدلا منه؟..
لقد ظل الأزهر ملهما للمصريين ـ بل وللمسلمين جميعا في كل زوايا الأرض ـ في ثورات تحررهم.. فلماذا خفت الصوت منه الآن ووهنت الهمم؟..
نعم.. نعرف أن الحكومات المتعاقبة حاولت باستماتة تحويله إلي هيئة حكومية.. ومجموعة من الموظفين.. لكن الأزهر كان دوما يقاوم ويزودنا بخيرة العلماء والدعاة الذين يقودون خطي الأمة ويضبطون حركتها.. واليوم فإن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر.. والدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية.. هما من أكفأ وأجل وأعلم الدعاة إلي الله..
فلماذا لا يتقدمان هما وأقرانهما علماء الأزهر الصفوف لتوجيه الشباب.. وضبط إيقاع حركتهم؟.. إن الأزهر ظل ومازال خير ممثل للدين الإسلامي الوسطي المعتدل.. والناس في حاجة إليه حتي لا يفرض البلطجية والأشقياء والغاضبون وأصحاب الغرض سطوتهم علي ثورة الشعب فيخطفونها خطفا!
نحن في حالة هياج والكل يشعر بالظلم.. والجميع يتهم الجميع.. فما الحل؟: الحلول كثيرة, لكن علي رأسها أن يعود الأزهر الشريف لممارسة ريادته.. فهل يعود؟