حينما خرجت جماهير‏52‏ يناير الي الشوارع كانت تطالب بهدف محدد دفعت من اجله ثمنا غاليا‏,‏ تمثل في أرواح الشهداء ودماء المصابين‏.‏ وحينما قررت هذه الجماهير الاعتصام في ميدان التحرير حتي تحقيق هذا الهدف مهما كانت التضحيات‏,‏ نجحت في صنع المعجزة‏,‏ وسقط نظام حسني مبارك‏.‏

وبدأت مصر مرحلة جديدة تتنفس فيها نسائم الحرية‏,‏ وفتح الجميع ملفات الفساد علي مصاريعها‏..‏ وشاهدنا مسئولين ووزراء ورجال أعمال داخل السجون وأمام المحاكم الجنايات‏,‏ يحاكمهم القضاء العادل علي ما اقترفت أيديهم بحق هذا الشعب‏.‏

وبقي أن نترك ملفات الماضي للقضاء وأن نلتفت إلي المستقبل‏,‏ خاصة أننا في مرحلة انتقالية نحاول خلالها بناء نظام سياسي جديد يتيح للشعب أن يختار من يحكمه عبر نظام ديمقراطي سليم‏.‏

ونسعي لاعادة الزخم إلي الاقتصاد المصري لتتدارك الخسائر المادية التي وقعت خلال الفترة الأخيرة ونعيد عجلة الاقتصاد الي الدوران‏,‏ لنتمكن من توفير حياة معيشية كريمة ولائقة لكل مصري‏.‏

إن مصر الآن بين أيد أمينة‏,‏ ويدير شئونها رجال صدقوا ماعا هدوا الله عليه‏,‏ هم قيادات المؤسسة العسكرية المصرية الوطنية صاحبة الانجازات المشرفة‏,‏ وعلينا ان نتكاتف جميعا معهم حتي نحقق الهدف الأسمي وهو رفعة مصر داخليا وخارجيا ولذلك يجب ان نتيح الفرصة للمجلس الأعلي والحكومة للتصدي للتحديات التي تواجه مصر الآن‏,‏ وان نتوقف عن المظاهرات التي تحولت الي كرنفالات ومطالب سياسية وفئوية لاتراعي دقة الظروف التي نمر بها‏,‏ ونتصور ان التغيير سيتم من خلال هدم مصر كلها وإعادة بنائها بضغطة زر أو جرة قلم‏.‏

البناء‏..‏ لا الهدم هو ما تحتاجه مصر الآن من كل وطني شريف ومخلص‏.‏