علَّمنا الحب، الصدق ، الوفاء، المثالية في السلوك، الانتماء المطلق للوطن والأمة العربية والعالم الإسلامي، فتح آفاق التعليم بكل درجاته، لأنه وسيلة التواصل وتوليد التقدم الحضاري، اختزل أزمنة طويلة في مدة قصيرة بجعل مداخيل المملكة تذهب إلى التنمية ولم يحصرها في المدن ؛ بحيث تكسب المقومات المختلفة على حساب القرية والهجرة..

الملك عبدالله نموذج متفرد بدعوته للإصلاح للمؤسسات بمختلف أنشطتها بحيث لا تقف على سارية الزمن بدون استعمال وتبني أدوات الحداثة وعالم المعرفة مع إدارة اقتصادية متطورة، وبهدف أن يضع شعبه في موقع الريادة، وهي عملية ليست سهلة، لأن تحضير شعب وإخراجه من أمية المعرفة، إلى التعامل مع مستحدثات التقنية، هما التحدي وميدان السباق في عالم اليوم والغد، لكن إرادة هذا الحكيم الكبير، ظلت متفائلة، لأنه يعرف مخزون وتاريخ شعبه، وبنى ثقته التبادلية معه وفق منظور بعيد المدى، وقد تطلع إلى مجتمع جديد يقوده جيل معاصر، وقد تحقق الكثير من الأماني في زمن قياسي، جاعلاً عامل الوقت قيمة بذاته..

هذا الرجل لا نستطيع إعطاءه حقه، إلا بالتفاعل والعطاء مع مشروعه الوطني المتسارع، فقد وفر الوسيلة المادية والمعنوية، وشجّع على الابتكار، وأسّس أكاديميات توازي غيرها في العالم المتقدم، ووضع اهتمامه بالقاعدة الأساسية للتعليم والتصنيع، والتواصل مع العالم المتقدم بكل الوسائل، بما فيها الدعوات للعقول الكبرى في العالم بغية كسب التجارب والتعلم من تلك العقول المتخصصة في العديد من المجالات، وتوطين معارفهم وأفكارهم، وأساليب بحوثهم..

أخذنا من هذه الشخصية الفذة كل شيء، الوقوف من الحياة بمنظور المتفائل والمتفاعل معها بالإيمان والعمل، وتقديراً للوقت جعلنا نحاول أن نسبق الساعة، ونصل إلى غاياتنا وأهدافنا بأقصر الطرق، وبمواقفه الشخصية أدركنا كيف يتسامح ويعفو عن خصومه والمختلفين معه، ولكنه في الثوابت لا يحيد عنها بأي حال ، وتحت أي ظرف ، مما أكسبه الاحترام العالمي ، ووضعه في ميزان الشخصية الثالثة عالمياً في الترتيب لأعظم الزعماء العالميين في التأثير على المحيط الداخلي والخارجي، مما أكد لنا أنه نموذج منفرد في خصائصه الذاتية والوطنية..

ومثلما عمل في كل ميادين التنمية، فإنه وفّر للجميع أسلوب النقد لأي مؤسسة حكومية وأهلية ، وجعل الرأي متفقاً مع الواقع، مما خلق جواً عاماً في الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة بأن تبدي الرأي، ولكن دون تعسف أو خلق فكر متطرف أو تضليل وكذب، ليبقي على سقف الحرية المنضبطة سلوكاً أخلاقياً عاماً، مما عزز دور الإعلام وإعلاء دور الرأي العام الوطني..

شخصية هذا الإنسان المترفع عن الصغائر عمّم ثقافة جديدة، ورسخ مفهوم المواطنة على قاعدة الجميع إخوة يشاركون في البناء، لهم حقوق وعليهم واجبات، وهي الصيغة المثالية لوطن يقوده رجل التاريخ والمواقف..