الرسائل التي وجهها المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال لقاء عدد من أعضائه مع رؤساء مجالس الإدارة ورؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة والحزبية‏,‏ تستحق ليس فقط الاهتمام‏,‏ بل الدراسة أيضا‏.‏

فقد أكد المجلس أن القوات المسلحة لا تسعى  إلى سلطة‏,‏ ولا تتمنى الاستمرار فيها‏,‏ وهي تدرك تماما أن الوضع الحالي فرض نفسه عليها دون إرادة منها‏,‏ أي أن المتخوفين من استمرار الحكم العسكري أو طول مدة تولي القوات المسلحة زمام الأمور في البلاد عن‏6‏ أشهر على أقصي تقدير عليهم أن يثقوا في قواتهم المسلحة‏,‏ وفي شعبهم لأن السلطة ستعود إلى حكومة منتخبة قبل انتهاء فترة الأشهر الستة‏.‏


ولكي نساعد نحن المدنيين في تحقيق هذا الحلم بقيام نظام مدني ديمقراطي راسخ في البلاد علينا أن نقوم بالدور المنوط بنا‏..‏ وهو تمهيد الأجواء من خلال العمل على عودة الأمور إلى طبيعتها‏,‏ والعودة بالاقتصاد إلى سابق عهده لأن ذلك في مصلحة المواطنين جميعا والبلد أيضا‏.‏


ثم إن الوقت الحالي الدقيق ليس وقت تصفية الحسابات أو تحقيق منافع خاصة ولكنه ــ حسب قول أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة ــ وقت العمل من أجل البلد‏.‏


فقد أنجز المصريون‏,‏ خاصة شبابهم ثورة شديدة الروعة والعظمة والمطلوب أن تعمل هذه الثورة على إيجاد مصر جديدة شديدة الروعة والعظمة‏...‏ وإذا كنا قد اكتسبنا حريتنا بدماء شهدائنا الأبرار‏,‏ فإن علينا أن نعمل على أن يشعر كل مصري بحريته‏,‏ وأمنه الاقتصادي والاجتماعي‏,‏ فلا يصح أبدا ــ ومهما كانت المبررات أن تبلغ نسب الفقر مستويات مناسبة وصلت في أسيوط إلي‏16%..‏ فالدولة الحرة الديمقراطية لا يمكن أن تسمح باستمرار هذا الوضع‏,‏ وعلى كل حزب أو تيار يحلم بحكم مصر الجديدة أن يضع ذلك نصب أعينه‏.‏


الرسالة الأخرى التي وجهها المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه لن يسمح بأي فساد جديد‏..‏ ولذلك فإذا كان من الضروري ملاحقة كل الفاسدين‏,‏ فإن من الضروري أكثر أن تضع الآليات التي تضمن‏,‏ وأد محاولات الفساد من المنبع عن طريق الشفافية والمحاسبة واستقلال القضاء‏.‏


لقد تحقق الكثير بفضل الثورة العظيمة وشبابها الرائع لكن الطريق مازال طويلا‏,‏ ولن نحقق ما نصبو إليه إلا بتكاتف سواعدنا جميعا شعبا وجيشا‏...‏ شبابا وشيوخا رجالا ونساء‏,‏ فالهدف واحد‏,‏ وهو أن نعيش في بلد يحترم انسانيتنا ويحفظ كرامتنا‏,‏ ويلبي حاجاتنا‏.‏