سواء صحت الاتهامات المتدفقة علي النائب العام لوزراء ومسئولين سابقين وحاليين بالفساد بهذا الحجم الكبير أم ثبت أنها مبالغ فيها فإن وضع هذه القضية ضمن اولويات حكومة تصريف الأعمال والمجلس العسكري الحاكم

ومنع سفر المتهمين إلي خارج البلاد اراح الجماهير الي حد كبير وأزاح كابوسا جثم علي صدورهم سنوات طويلة‏.. ‏ لكن المهم هو الإسراع بالانتهاء من التحقيقات واحالة المتهمين الحقيقيين الي القضاء بصرف النظر عن مناصبهم او مراكزهم الاجتماعية‏,‏ وتنفيذ الاحكام بكل جدية وحزم حتي تستعيد ثقة الناس ونقنعهم بأن مصر جديدة قد ولدت فعلا وان احتياجات المواطن ليست فقط الحرية واحترام حقوق الإنسان وإنما ايضا تحقيق العدالة وإعادة مال الشعب المنهوب‏.‏


المتهم بريء حتي تثبت إدانته‏,‏ ولكن البراءة أو الإدانة ستتوقف علي تعاون كل الجهات‏,‏ وليس فقط بلاغات المواطنين كأفراد‏.‏ فالامر يحتاج إلي تسليم الملفات والمستندات الحقيقية الي النيابة العامة كاملة وليس مجرد الاكتفاء بمستندات ناقصة أو تحتوي علي المخالفات الصغيرة فقط لأن القاضي يحكم بناء علي مالديه من أدلة قاطعة والنيابة تلجأ إلي حفظ القضية إذا لم تثبت المستندات قوة الاتهامات‏.‏


وكثيرا ما خرج متهمون من القضايا ابرياء لعدم كفاية الأدلة بسبب عدم تعاون الجهات الحكومية المختصة مع النيابة بتقديم كل ما لديها من مستندات برغم ان مؤشرات كثيرة كانت تؤكد انه ستتم إدانتهم وهذه هي المشكلة‏.‏


لقد اصبحنا بعد ثورة‏25‏ يناير الشبابية في مناخ جديد من الحرية وكسرنا طوق الخوف الذي طوق أعناقنا لسنوات طويلة ولم يعد هناك ما يخيفنا‏..‏ لذلك علي كل من لديه مستند إدانة أن يقدمه الي النيابة وهو مطمئن تماما انه آمن من الانتقام‏,‏ فقد حان وقت استئصال الفاسدين الذين نهبوا اموال الوطن‏,‏ ولابد من التكاتف معا لاستعادتها‏,‏ ولا ننسي أن كاتم الشهادة شيطان أخرس‏.‏


وحرمة المال العام أكبر بكثير من مال الفرد‏,‏ لان الجميع لهم نصيب فيه‏.‏