لم يكن ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم حدثا عاديا: بل هو اعظم الاحداث في تاريخ البشرية ، واكثرها تأثيرا كان ولا يزال وسيبقى ، حتى يرث الله الارض وما عليها ، فقد ترتب عليه ميلاد امة عظيمة ، حملت رسالة الاسلام السمحاء ، رسالة الحق والعدالة ، رسالة النور والهداية ، رسالة الرحمة للعالمين ، فانقذت البشرية من الرق والظلم والعبودية ، من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ، وانارت بعدلها دياجير اوروبا ، واطفأت نيران الفرس والمجوس. واشعلت سراج الحرية للبشرية جميعا واعلنت وقوفها بحزم ضد من ينتهك حقوق الانسان ، "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا".
في عيد مولد الهادي محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه ، نتذكر ونذكر بجهاده الموصول ، وصبره على الاذى والمكروه ، ونور بصره وبصيرته ، واصراره على الصفح والعفو ، وهو المبعوث رحمة للعالمين ، نذكر بخلقه واخلاقه "بعثت لاتمم مكارم الاخلاق" "وانك لعلى خلق عظيم" فلم يكن جبارا في الارض ، ولم يكن سبّابا ولا شتاما ، بل كان ديدنه الكلمة الطيبة ، والرحمة بالضعفاء ، والصفح عن المسيئين ، والوفاء بالعهد والوعد ، وخفض الجناح للمرأة وهو القائل في خطبة الوداع "اوصيكم بالنساء خيرا".
ان الاحتفال بعيد ميلاد الرسول عليه السلام ، يحتم علينا التذكير بان افضل طريقة لاحياء المناسبة العظيمة هو احياء سنته صلى الله عليه وسلم ، والعودة الى كتاب الله الكريم فهو خير علاج لامراض الامة ، فهو الداعي الى وحدة الصف ، ولم الشمل "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد اذا اشتكى منه عضو ، تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى" وهو الداعي الى الاستعداد والحشد والمرابطة لتحرير ارض المسلمين ومقدساتهم من الاحتلال "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخير ترهبون به عدو الله وعدوكم" صدق الله العظيم.
وفي هذا الصدد وبهذه المناسبة الكريمة نجد لزاما علينا التذكير بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني ، والهاشميين عموما ، عترة آل البيت ، في الحفاظ على المقدسات وصيانتها ، والعمل على انقاذها من براثن الاحتلال الصهيوني..فملك العرب وشريفهم الحسين بن علي - طيب الله ثراه - هو أول من تبرع في أواخر عشرينيات القرن الماضي لترميم المسجد الاقصى المبارك ، وعلى خطاه سار ابناؤه وأحفاده ، حملوا الامانة ، وأوفوا بالعهد ، وأسسوا هيئة خاصة لاعمار المسجد الاقصى ، وها هو الملك المعزّز عبدالله الثاني ينجز منبر صلاح الدين ، ويأمر بفرش المسجد بأفخر السجاد ، ويتعهد بتقديم كل ما يحتاجه ثالث الحرمين الشريفين ، ليبقى كريماً ، عصياً على الصهاينة المجرمين ، قتلة الانبياء.
لقد جاءت "رسالة عمّان" التي أطلقها هذا الحمى بتوجيهات جلالة الملك ، لتخليص الاسلام السمح مما لحق به من تشويه وافتراء على يد حشاشي العصر ، الذين حاولوا اختطافه.. ففشلوا ولقوا مصيرهم المحتوم ، مصير الغلاة الذين يستحلون دماء الابرياء ، ونجحت "الرسالة" في اظهار الحق ، والتأشير على الباطل.
مجمل القول: في عيد المولد النبوي الشريف: عيد الهادي صلى الله عليه وسلم ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، نؤكد ان الاحتفال الحقيقي بهذا الحدث التاريخي ، يستدعي من الأمة كلها من جاكرتا الى طنجه ، العمل والاستعداد لانقاذ المقدسات الاسلامية في فلسطين ، انقاذ أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، انقاذ مسرى رسول الله ومعراجه الى السموات العلى ، والعودة الى كتاب الله ، والسير على هدى سنة رسوله: لتعود الأمة كما ارادها الله الباري "خير أمة أخرجت للناس". صدق الله العظيم
الدستور - الأردن
