الآن، وقد أكدت القوات المسلحة أنها تضمن تحقيق مطالب ثورة شباب‏25‏ يناير‏، اصبحنا بحق أمام مصر جديدة‏،‏ تختلف تماما عما كانت عليه منذ ثلاثة أسابيع‏.‏ مصر لن تكون بها حالة طوارئ بعد الآن‏.‏

مصر سيكون لها رئيس جديد‏،‏ وسيكون لها دستور جديد مختلف عن دستورها الحالي‏،‏ حيث الرئيس لن يحكم طوال عمره‏،‏ بل مدة محددة‏،‏ ومن ثم سنرى لأول مرة في حياتنا ما يسمى بتداول السلطة‏.‏


كل مطالب الثورة تضمنها القوات المسلحة‏..‏ نحن أمام حكم عدل نزيه يحبه المصريون ويحفظون بطولاته المجيدة عن ظهر قلب‏،‏ هذا الحكم العدل هو الجيش‏،‏ هو ليس أي جيش‏،‏ انه جيش مصر الشريف المحترم الذي لم تتلوث يداه ابدا بدماء المصريين‏،‏ بل على العكس سعى دائما للحفاظ علي هذه الدماء وحمايتها‏.‏


وماذا بعد؟ انها مصر الجديدة التي تولد من رحم ثورة شباب التحرير‏،‏ وككل ميلاد جديد‏،‏ هناك الان المخاض‏،‏ فلا تتصوروا اننا سننام ونصحو لنجد كل شيء وقد تغير في يوم وليلة‏،‏ هذا ضد منطق الأشياء‏،‏ وإذن فلننتظر ونر‏،‏ إن التعديل الدستوري يستغرق وقتا‏،‏ وحل مجلسي البرلمان يستغرق وقتا‏،‏ وإجراء انتخابات الرئاسة يستغرق وقتا‏،‏ فهل من صبروا علي النظام القديم‏30‏ سنة كاملة لا يستطيعون الصبر‏200‏ يوم؟


إن مصر دولة كبيرة وعريقة‏،‏ وبقدر عظمتها ومكانتها كانت ثورة شعبها‏،‏ ومن المتوقع أيضا ان يكون تحمل هذه الثورة العظيمة الناضجة للمسئولية كبيرا أيضا والا تحولت إلى فوضي‏..‏ فهل نريد الفوضى؟


ان المساكين الفقراء اشتعلت في أرواحهم جمرة امل في حياة أفضل‏،‏ بعيدا عن الاستبداد والفساد والظلم واحتكار السلطة‏،‏ فهل نطفئ لهم تلك الجمرة؟ ولماذا كانت الثورة إذن؟ ألم تكن لإنصاف هؤلاء الجياع المظلومين؟ هل نبقيهم جياعا كما هم‏،‏ مكتفين بالصراخ‏،‏ والاحتقان أم ننتهز الفرصة‏..‏ لعل وعسى؟‏!‏ لقد قال الجيش كلمته واعطانا وعوده وتعهد لنا بتحقيق مكاسب الثورة واقامة حياة جديدة فهل نستجيب؟


الإجابة من حق طرف واحد فقط هو اصحاب الثورة الشعب فهم الذين يقررون‏.‏