من اللافت أن التطورات في المنطقة وفي مقدمتها انتفاضة الشعب المصري باتت تشير أو بالأحرى تؤكد أن النسخة الأميركية لمخطط الشرق الأوسط الجديد سقطت، وأن الشرق الأوسط يتلمس طريقه الجديد، ولكن ليس على الطريقة الأميركية والأمنيات الإسرائيلية.
صحيح أن لون التظاهرات اقتصادي اجتماعي، لكنه سياسي بامتياز، إذ إن الجامع الأبرز بين المنتفضين هو إزالة النظام، أي إن الشعب المصري يعكس يقظة سياسية ويريد الانتقال إلى مرحلة تحول جذري يمكن القول: إن عنوانها الكرامة.
النقطة المهمة في هذا التحول، هي أن الشارع المصري لم ينخدع بمحاولات إعادة استنساخ النظام عبر تعديلات شكلية وأصر على الاستمرار في تظاهراته حتى النهاية، وهذا المنحى الذي تغزل عليه الإدارة الأميركية منذ بدء التحول في 25 كانون الثاني الماضي يبدو أنه لن ينجح واتضح للمتظاهرين أن واشنطن تسعى إلى استدراج قيادات بعناوين ديمقراطية وإصلاحية براقة في محاولة للالتفاف على مطالب الجماهير، وذهب الرئيس أوباما إلى حد القول: (قلت لمبارك: الطرق القديمة لم تعد تنفع بعد الآن ولا بد من إصلاحات سياسية ملموسة) كما ذهبت الطلبات الأميركية إلى حد مطالبة المعارضة بمحاورة النظام القائم مبدية في الوقت نفسه تعاطفاً كاذباً مع الشعب المصري، لكنها في حقيقة الأمر تتلاعب بالجو السياسي العام وتضغط من خلال موفديها ومنهم فرانك ويزنر لتغيير الوجوه وليس التوجه العام لمصر.. أي إنها تسعى للحؤول دون وصول قوى وطنية حقيقية إلى الحكم.
المؤكد الآن أن الموقف الأميركي أعطى إشارات خاطئة إلى الداخل المصري، فهذا الداخل أخذ يرفع الصوت أكثر وهو يقول: دعوا مصر للمصريين.. مصر لن تبقى أسيرة السياسة الأميركية ـ الإسرائيلية.. وهذا يعني أن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء وأن مصر بعد 25 كانون الثاني ليست كما قبله، وأن حركة الشباب وردات فعلها العفوية في مختلف المدن أكدت رفض سياسة الإذعان، ورفض طاقم انتهت صلاحيته وحان وقت تغييره.