سرعان ما تسقط كل مزاعم الغرب حول حقوق الإنسان عندما يكون المعني في الأمر الشعب الفلسطيني، وعندما تستمر نغمة الحرص على إقامة السلام في المنطقة.

الدور الغربي في عملية السلام مغيّب ولا أحد يعرف لماذا؟!.. والدور الأميركي مستمر في مواقفه المواربة، محاولاً دون كلل إفهامنا أن إسرائيل ليست مشكلة المنطقة، وأن ممارساتها الإرهابية هي من قبيل (الدفاع القانوني عن النفس) فإسرائيل (واحة الديمقراطية في قلب منطقة متخلفة)!. ‏

انتصفت فترة الرئيس أوباما، ولم يستطع خلال سنتيه أن يحرك ساكناً في ملف السلام، وفي منع أو وقف الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية، رغم أنه تحدث كثيراً عن استحقاقات السلام ومفاعيله وعن ضرورات حل كل مشكلات المنطقة ولم يقدّم الدعم اللازم لتنفيذ دعواته على أرض الواقع. ‏

ماذا ستصنع الإدارة الأميركية في النصف المتبقي من ولايتها أمام انحسار قدراتها في الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية والميول الإسرائيلية؟. ‏

نحن أمام وعود معسولة تلاشت، وأمام قدرات أميركية مغيّبة بفعل العامل الإسرائيلي ومؤثراته على القرار الأميركي المستقل تجاه قضايا المنطقة، وأمام تراجعات أميركية لسقف المطالب من إسرائيل رغم علم كل الإدارات الأميركية (الحالية والسابقة)، أن الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية هو أساس مشكلات المنطقة وأن الصراع سيظل مستمراً ما لم يستعد الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها القدس التي يجري تهويدها وإزالة هويتها العربية بالتدريج بمعرفة الولايات المتحدة نفسها، وبمعرفة الرئيس أوباما الذي استثناها من مطالباته بوقف الاستيطان. ‏

الآن كما في السابق.. لا شيء في الأفق يشير إلى جدية أميركية أو إلى دور أميركي بنّاء ينسجم مع الميثاق الأميركي نفسه، الذي ينادي بحرية الشعوب. ‏

وبالتالي فإن استمرار رهان بعض العرب على أن تقوم الولايات المتحدة بالتخلي عن ازدواجية المعايير في عملية السلام، بات كأنه رهان على سراب، أو رهان عبثي، وخاصة أن الإدارة الحالية ستنشغل خلال السنتين المقبلتين بالتحضير لولاية ثانية للرئيس وسط وضع داخلي أميركي غير مريح أفرزته تداعيات اقتصادية ومالية واجتماعية كانت الإرث الذي تركته إدارة بوش للأميركيين والمجتمع الدولي. ‏