هناك تطورات، وربما تحولات كبرى تشهدها المنطقة، وهي غير مفاجئة في الكثير من جوانبها وحيثياتها إذا ما أسقطت على الواقع السياسي وما اعتراه من ترهل ولا مبالاة وابتعاد متعمّد عن نبض الشارع، وما يختزنه من إحساس وطني وقومي لا متناه، ومن إرادة جازمة في امتلاك القرار، والتخلص من التبعية، والاستظلال بالعروبة، وتأدية موجبات الصراع العربي ­ الإسرائيلي.

الشارع العربي هو في الواقع وفي كل الظروف البوصلة التي لا تخطئ، والدليل الحقيقي والسليم إلى الموقف والقرار الصحيحين، وقد أخطأ كثيراً من استخفّ بنبض الشارع، وراهن بعيداً عن هذا النبض، انسجاماً مع إملاءات خارجية، وأميركية وإسرائيلية بشكل خاص. ‏

انطلاقاً من هذه الثوابت كان المواطن العربي وحتى البسيط في أكثر من موقع على ساحة الوطن الكبير يراقب ويترقب ويتحسر على العروبة وأمجادها، وعلى هذا التهاون المشين في التعامل مع العدو الإسرائيلي الباغي، الذي يعيث احتلالاً وعدواناً وقتلاً وتدميراً وتدنيساً للمقدسات وللرموز العربية في الأراضي المحتلة. ‏

وأكثر من ذلك، فهذا العدو الإسرائيلي يهدد ويتوعد بإزالة دول عربية عن الخريطة، وتحضر في هذا السياق تهديداته بإغراق مصر في مياه السدّ العالي، وقصف غزة بقنبلة نووية، وتدمير لبنان على ساكنيه وغير ذلك من التهديدات. ‏

وهذا بالطبع لا يعني ان لا هموم أخرى عند المواطن العربي وخاصة المعيشية منها، فهذه الهموم موجودة ومعاشة في أكثر من مكان، ولكن الهمّ القومي والعروبي يبقى على رأس الأولويات، نظراً لارتباطه الوثيق بالشخصية العربية ماضياً وحاضراً وفي كل الظروف، ولكون العروبة والعزّة صنوان لا يمكن التفريق بينهما. ‏

وبالتأكيد للأمثلة والرموز العروبية مكانتها الراسخة في الشارع العربي. ‏

وقد اكتسبت هذه الأمثلة والرموز مصداقية متزايدة من خلال انتهاجها طريق المقاومة والممانعة، والالتصاق بالجماهير، ومعايشة همومها ساعة بساعة، والتعبير عن تطلعاتها. ‏

في كل الأحوال، ومهما تكن الظروف، فالعروبة هي الحل الأمثل، والتضامن العربي هو الطريق الأقصر والأمثل لمعالجة مشاكل العرب وهمومهم، ولتمكينهم من أداء واجباتهم القومية وعلى رأسها مواجهة العدوانية الإسرائيلية، واستعادة الأراضي المحتلة والحقوق المغتصبة. ‏