توفير الخدمات الأساسية للمواطنين مسألة ينبغي أن تتصدر أولوية العمل السياسي‏,‏ وهذا ما تحرص عليه الحكومات في مشارق الأرض ومغاربها‏,‏ ذلك أن نجاح العمل السياسي يتوقف أساسا علي حصول المواطن علي هذه الخدمات‏  دون عناء أو إرهاق‏,‏ ومن ثم فإن من أبرز معايير التقدم في أي دولة يتمثل في تحقيق هذا الهدف الأسمي‏.‏

ولا جدال في أن التعليم والرعاية الصحية والإسكان والنقل والمواصلات تعد ضمن خدمات أخري ترتبط بتيسير الحياة اليومية للمواطنين‏,‏ من أهم هذه الخدمات‏.‏ ومن هنا تأتي ضرورة العمل الدائب لتوفيرها‏,‏ نظرا لاعتبارها الوسائل الفعالة التي تفضي إلي تقدم الوطن وإعلاء شأن المواطن‏.‏ ولا يمكن تصور أن بلدا في وسعه النهوض بمواطنيه‏,‏ وشق طريقه نحو المستقبل دون أن يرتكز بناء هذا المستقبل علي نظام تعليمي متطور يواكب المتغيرات الدولية‏.‏

ولا تقل الرعاية الصحية أهمية عن التعليم في صناعة المستقبل لأي أمة‏,‏ ولذلك كان حرص الدول علي توفيرها للجماهير‏,‏ بل يمكن القول إن السياسات الاجتماعية والاقتصادية في العديد من الدول الأوروبية قد استهدفت تأسيس ما يطلق عليه دولة الرفاه الاجتماعي التي تكفل للمواطنين الرعاية الصحية والاجتماعية‏.‏

ومعني هذا أن صناعة المستقبل تنبثق من معطيات العلوم الاقتصادية والاجتماعية والأخذ بأسبابها‏.‏ وحتي يمكن ذلك فإن الدول والحكومات تهيئ الظروف الاجتماعية المواتية التي تمكنها من تحقيق أهدافها وصولا إلي الارتقاء بالمواطنين‏,‏ ولا خلاف علي أن القاعدة الجوهرية التي يتعين أن يرتكز عليها المستقبل هي قاعدة العدل الاجتماعي والمواطنة‏.‏

العلاقة وثيقة بين هذه القاعدة وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين‏,‏ ذلك أن توفير هذه الخدمات يعد العمود الفقري للمواطنة‏.‏
وهذا ما تسعي إليه مصر دائما وأبدا‏.‏