أن تشهد دمشق قمة سورية - قطرية - تركية في هذا الوقت فهذا أمر طبيعي وعادي نظراً للأوضاع الصعبة التي تمر على المنطقة وخاصة لبنان من جهة، ونظراً للعلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تربط بين هذه البلدان الثلاثة، ومدى تأثير هذه العلاقات على الأوضاع في المنطقة والإقليم من جهة ثانية.

وفي الواقع فإن سورية، وهي تسعى بكل الوسائل المتاحة لتصويب الواقع العربي وإقامة التضامن المطلوب، عملت على بناء علاقات لم تكن معهودة من قبل مع دول الإقليم القريبة من العرب وقضاياهم، وبشكل خاص مع الجارتين تركيا وإيران، ما أدى في النهاية إلى شراكة استراتيجية مع هاتين الدولتين الكبيرتين، وإلى قلب الكثير من الموازين والمفاهيم التي كانت سائدة. ‏

أما علاقات سورية بالشقيقة قطر فلها أهمية خاصة ونكهة خاصة تجسّدت على الأرض واقعاً سياسياً واقتصادياً له مفاعيله الواضحة والكبيرة والمؤثرة في الواقع العربي، وعلى خط المقاومة والممانعة بشكل خاص، وهذا ما يدركه الجميع في المنطقة وخارجها. ‏

وبمعنى أدقّ فقد حرصت سورية وعملت بكل طاقاتها عربياً وإقليمياً وعالمياً لتوفير كل ما من شأنه دعم القضايا العربية، ومواجهة عدوانية إسرائيل، وإحلال الأمن والاستقرار في المنطقة، وتوسيع برامج النماء الاقتصادي وتسريعها، وفتح المجالات أمام شراكات وتعاون أوسع، وخاصة مع دول أميركا الجنوبية ودول شرق آسيا. ‏

لذلك يبدو من الطبيعي والعادي جداً أن تعقد قمة دمشق السورية­ القطرية - التركية في هذا الوقت، ووسط هذه الظروف التي تمر على المنطقة ولبنان بشكل خاص، والتي تستوجب تشاوراً وتنسيقاً بين الدول الثلاث المتعاهدة على التشارك في السراء والضراء، وعلى فعل كل ما من شأنه مصلحة المنطقة والإقليم، بعيداً عن التدخلات الأجنبية والمشروعات التخريبية المصنعة صهيونياً والمسوقة أميركياً. ‏

من الطبيعي كذلك أن تعقد مثل هذه القمة، وربما ما هو أوسع منها، في أي وقت وكلما استدعت الظروف ذلك، فمثل هذه العلاقات الأخوية والشراكات الاستراتيجية وجدت أصلاً، إضافة إلى الضرورات الاقتصادية بكل ما تعنيه، من أجل مواجهة الحالات التي قد تطرأ في المنطقة والإقليم، وهذا الوقت هو إحدى هذه الحالات الطارئة، بالنظر لما تعانيه المنطقة بشكل عام جراء العدوانية الإسرائيلية، ولما يحضّر للبنان الشقيق من مشروعات فتنوية تحت ستار ما يسمى المحكمة الدولية الخاصة بقتلة رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري. ‏