لعلّ أحدث فتاوى الحاخامات التي نشرتها (يديعوت أحرونوت) بالأمس وجاء فيها: (إقامة معسكرات إبادة للفلسطينيين وعُدَّ هذا الأمر فريضة) يوضح حقيقة العنصرية الصهيونية المتطرفة أمام الرأي العام الغربي وعواصمه حيث لا يزال البعض مصرّاً على وضع غشاوة على عينيه أمام ما يجري في الأراضي العربية المحتلة من انتهاكات لحقوق الإنسان.
الكُنُسُ اليهودية شرعت بتعميم هذه الفتوى التي أصدرها عدد من الحاخامات أبرزهم شلومو الياهو وشلومو أفنير، مؤكدة أن (التخلص من الفلسطينيين بات خياراً عملياً)، في حين أكد حاخامات آخرون مثل زلمان ملميد أن فلسطينيّي الـ 48 (ضيوف في إسرائيل!.)
هذه المواقف العنصرية ليست وليدة الأمس القريب بالطبع، فإسرائيل منذ زُرِعت في فلسطين وهي تقوم على نظام الأبارتيد والتطهير العرقي، كما أن فتاوى الحاخامات لم تكن لتظهر لولا المناخ السياسي العنصري الذي يقوم على مزاعم تلمودية بأن (يهوه أمرهم بقتل الأطفال والنساء والشيوخ وحتى بهائمهم..)
وهذا ما درجت عليه كل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، إلا أن حكومة نتنياهو تجد الآن الفرصة سانحة، وهي تضم أعتى المتطرفين أمثال ليبرمان، لتبدأ مرحلة جديدة من المخطط الصهيوني لتهويد ما تبقى من الأراضي العربية المحتلة وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين بقوة الحديد والنار، مستفيدة من تغاضي المجتمع الدولي عن جرائمها ومن التأييد الأميركي السافر لها والذي يمنع أي محاولة لمساءلة إسرائيل وإلزامها بقرارات الأمم المتحدة وبقوانين حقوق الإنسان.
ما يجري في الأراضي العربية المحتلة يندى له جبين البشرية، لكن ضمير المجتمع الدولي لم يصحُ بعد أو بالأحرى ليس بصدد اتخاذ قرار حاسم يُكفِّر فيه عن أسوأ ذنوب الاستعمار البريطاني والغربي عموماً ليس في زرع إسرائيل بين ظهرانينا فحسب، وإنما بالتواطؤ المستمر لهؤلاء مع إسرائيل، رغم مزاعمهم بالحرص على حقوق الإنسان والقانون الدولي.
ويبقى السؤال: ألم يتوضح لنا بعد أنهم في الغرب (الحضاري جداً) يريدون إحباطنا ونشر ثقافة اليأس بيننا وكأن ما يجري هو قدرنا؟.
لكن السؤال الأهم: متى نصحو لقضايانا ما دمنا خبرنا في الكثير من التجارب أن أحداً لن يساعدنا في ذلك؟.