من حق الشعب التونسي الشقيق ـ وقد حقق التغيير الذي يريده ـ أن يتطلع الي المستقبل حتي يتمكن من تحقيق كل أحلامه‏.‏والخطوة الأولي في بناء المستقبل الجديد يجب أن تكون طي صفحة الماضي وعودة الهدوء الي كل ربوع البلاد‏,‏ فهناك فارق كبير بين مظاهرات شعبية تحتج علي الأوضاع المعيشية أو السياسية‏.

‏ وبين عصابات تدمر وتنهب الممتلكات الخاصة والعامة وتشيع الفوضي في مكان وهو ما يحدث في بعض المناطق التونسية اليوم‏.‏

فمن الواضح أن هناك من يتربص بالشارع التونسي ـ بقصد أو بدون قصد ـ ليدمر البنية التحتية للبلاد ويشيع سلوكيات السلب والنهب‏,‏ ولذلك علي التونسيين جميعا التصدي لهذه الممارسات والمساعدة في إعادة الهدوء فورا الي الشوارع‏,‏ واللجوء الي الحوار والأساليب الديموقراطية لمواجهة الأوضاع الجديدة‏.‏

ولابد من الاستجابة للنداء الذي وجهته جامعة الدول العربية الي كافة القوي السياسية وممثلي المجتمع التونسي والمسئولين للتكاتف والتوحد للحفاظ علي مكتسبات الشعب التونسي وتحقيق السلم الأهلي‏.‏

ففي هذه اللحظات التاريخية الجميع مطالبون بالعمل معا من أجل عودة الهدوء وأن يسود الأمن والاستقرار ربوع الوطن والتوصل الي توافق وطني حول سبل إخراج البلاد من هذه الأزمة‏,‏ وبما يضمن احترام إرادة الشعب التونسي ويحفظ المصالح العليا للوطن والشعب في إطار الاحتكام الي الدستور ومؤسسات الدولة وتحقيق تطلعات الشعب التونسي الي حياة كريمة آمنة ومستقرة‏.‏

لقد أعلن رئيس مجلس النواب التونسي أن منصب رئيس الجمهورية قد أصبح شاغرا بشكل نهائي‏,‏ مما يعني أن البلاد ستكون بصدد اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة‏,‏ وتنفيذ عدد كبير من الاصلاحات المطلوبة في كافة المجالات‏..‏ وكل ذلك يتطلب عودة الهدوء والتكاتف من أجل تونس المستقبل‏.