دفع العرب، ويدفعون هذه الأيام، غالياً ثمن تشرذمهم وعدم مبالاتهم وتقصيرهم في الدفاع عن كياناتهم وأرضهم وسيادتهم، وفي حماية عروبتهم التي لا وجود حقيقياً وعزيزاً لهم دونها، لأنها الأصل والرابط والموئل والدافع للتضحية من أجل الدفاع عن الأرض والسيادة والثروة، ومن أجل استرداد ما اغتصب من حقوق.
والحال العربية هذه الأيام لا تسرّ سوى خواطر الأعداء والطامعين والشامتين والمتربصين، فالفرقة إلى تزايد، والأنانية سيدة الموقف، واللامبالاة بالشأن القومي باتت أقل من عادية، والتقرب من الكيان الإسرائيلي العدو الأول الذي يحتل الأرض ويغتصب الحقوق أصبح جزءاً من سياسات ومواقف بعض العرب.
وليس من المبالغة القول والتأكيد أن هذا الوضع العربي يحمل من الأخطار ما يمكن أن يدمر الأمة مرتين إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، وإذا ما أصاب نهج المقاومة والممانعة أي مكروه لا سمح الله.
فهذه فلسطين كلها وأجزاء أخرى من الأرض العربية تحت وطأة الاحتلال العنصري الذي لم يشهد التاريخ له مثيلاً، والذي يهدد قادته صباح مساء كل العرب بالمزيد من الاحتلالات وجرائم الحرب، ويعلنون على الملأ أن العرب حشرات أخطأ الله عندما خلقهم.
وهذا العراق كله أيضاً تحت الاحتلال الأميركي الذي دمّر كل مقومات الدولة العراقية، وقتل أو تسبب بقتل أكثر من مليون عراقي، وهجّر نحو خمسة ملايين في الداخل العراقي وإلى الخارج، وأقام نحو خمسين قاعدة عسكرية على أرض العراق، ونكّل بمن تبقى من السكان وجوّعهم.
وهذا اليمن يعاني من الإرهاب والعنف اللذين يهددان مصيره، بينما لبنان ينتظر حدثاً خطيراً يضاف إلى ما تعرض له من عدوانية همجية إسرائيلية، ومصر الشقيقة الكبرى يعتدى على أمنها بأحط الوسائل وأقذرها، أما الصومال فلا وجود للدولة فيه.
وأخيراً هذا السودان، وهو الأحدث في دفع ثمن التشرذم العربي، ماذا يحدث له الآن وفي وضح النهار، إنه يقسم إلى دولتين والكل يتفرج، ليس هذا فحسب، فهذا البلد الشقيق الأكثر مساحة بين البلدان العربية والذي سمي يوماً سلة غذاء الوطن العربي بانتظار تطورات أخرى قد لا تقلّ خطورة عما يجري له الآن.
تلك بعض فواتير التشرذم العربي والآتي أعظم، ويبقى الأمل بنهج المقاومة والممانعة وبقادة هذا النهج وقواعده التي تتسع يوماً بعد يوم في أنحاء الوطن الكبير.