في الوقت الذي يتصدي فيه المصريون, مسلمين وأقباطا, لجريمة الانفجار الارهابي في كنيسة القديسين بالاسكندرية, ويؤكدون اصرارهم علي هزيمة الارهاب, تتطاير افتراءات تنطلق في الخارج
تستهدف في التحليل الاخير, تصوير ما حدث علي انه جريمة طائفية, وكأنها ليست ارهابية, وبلغت هذه الافتراءات ذروة خطورتها عندما اعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي انها تطهير ديني!!
ومما لاجدال فيه ان مثل هذه الافتراءات, وذاك التوصيف الجائر والجامح للجريمة الارهابية في الاسكندرية انما يخدم اساسا مخطط الارهابيين الذي يستهدف إشعال نيران الفتنة الطائفية وصولا الي اشاعة عدم الاستقرار في البلاد.كما تخدم هذه الافتراءات الاوضاع السياسية والحزبية لمن يطلقونها التماسا للحصول علي التأييد الانتخابي للقوي اليمينية في وقت تتنامي فيه هذه القوي في بلاد اوروبية عدة.
والواقع ان الرئيس ساركوزي ودول الاتحاد الاوروبي في محاولتهم المرفوضة لتنصيب انفسهم جهة تقييم للاداء المصري بشأن تعامل الدولة مع الاقباط والعلاقة بين الاقباط والمسلمين قد جانبهم الصواب, ذلك ان مصر عبر تاريخها تحتضن كل ابنائها ولايشوب ممارسة الدولة فيها اي شبهة طائفية.. وفي هذا السياق وحتي يتم ضبط المصطلحات واستهداف الحقائق التاريخية فإن العقد الاخير من القرن العشرين قد شهد تواطؤا اوروبيا مع حرب الابادة العرقية التي شنها الصرب علي اهل البوسنة المسلمين, وكان الشعار الاسود المرفوع انذاك لاينبغي ان يخفق علم اخضر في قلب اوروبا.
وفي ذات العقد, كرس المستشار الالماني السابق هيلموت كول مسيحية النادي الاوروبي, في اشارة واضحة للاتحاد الاوروبي وحدث ذلك في مجال الاعتراض علي انضمام تركيا لعضوية الاتحاد.. وفي ضوء هذا يمكن القول ان بعض ساسة اوروبا يستعيرون الممارسات السوداء لذاك العقد, ويحاولون الصاقها باطراف اخري, وهي منها بكل المقاييس والمعايير براء.. ومثل هؤلاء الساسة ليسوا في وضع يؤهلهم لتقييم اداء مصر.