مصر منذ فجر حضارتها التيأشرقت عليالعالم‏,‏ فغمرته بضياء المعرفة والعلم‏,‏ تتميز بقدرتها الفائقة عليصهر أبنائها فيبوتقة الوطن حبا‏,‏ ودفاعا عن أرضه‏,‏ وإعلاء شأن تراثه الثقافي‏,‏ وشق دروبه نحو المستقبل‏.‏ وانطلاقا من هذا المعنيالذييتجليدائما وأبدا‏,‏ خاصة عندما يتعرض الوطن لأيمخاطر‏.

‏ فإن جموع المصريين‏,‏ وأيا ما يكن دينهم أو توجهاتهم السياسية‏,‏ يتوحدون ويتسابقون لدرء الأخطار‏,‏ والعبور بالوطن إليشاطئ الأمان والاستقرار‏.‏

ذلك أن صناعة الحضارة هيحرفة المصريين‏,‏ وجوهر هويتهم‏..‏ ويبدو هذا بوضوح فيإشراقات الحضارة المصرية القديمة‏,‏ وفي الأطوار الزاهرة للتاريخ الإسلاميوالقبطي‏.‏ ولأن هذا هو التاريخ‏,‏ وتلك هيالحضارة‏,‏ فإن المصريين يدركون أن أيخطر يهدد الوطن‏,‏ إنما يهددهم جميعا‏,‏ ويصدق هذا عليتلك اللحظة المأساوية التيارتكب فيها الإرهاب جريمته النكراء في كنيسة القديسين فيالإسكندرية‏.‏

ففيتلك اللحظة فطن المصريون‏,‏ أقباطا ومسلمين‏,‏ إليأن الجريمة الإرهابية موجهة ضد الوطن‏,‏ فيمحاولة آثمة للوقيعة بين المسيحيين والمسلمين‏,‏ واستدعيالجميع إليذاكرتهم التهديد الذيأطلقه تنظيم القاعدة فيالعراق بالنيل من الكنائس المصرية‏,‏ ومن ثم محاولة النيل من مصر‏.‏

وتلك كانت لحظة فارقة أبطلت أيتداعيات محتملة للجريمة الإرهابية‏.‏

إن المصريين‏,‏ مسلمين وأقباطا‏,‏ شركاء فيخوض غمار معارك الوطن نحو الاستقلال والحرية والتنمية‏,‏ وليس أدل عليذلك من ثورة‏9191,‏ التيسطعت فيها الوطنية المصرية تعبيرا صادقا عن توحد أبنائها‏.‏ ويدرك المصريون أن المواطنة دون تفرقة أو تمييز هيالأساس الصلب الذييرتكز عليه شموخ مصر وتقدمها‏..‏ ومن ثم بادروا بإشهار سلاح اليقظة والتحدي للإرهابيين‏,‏ وهم قادرون عليإلحاق الهزيمة بالإرهاب ودحر الإرهابيين‏.‏