ليس في ذهن أو اهتمام أي مواطن عربي أو عالمي، أن يعرف تداعيات الصراع في ساحل العاج، لأن هذه البلدان التي تعيش في الظل، لا يهتم بها إلا من يتعاملون معها اقتصادياً ومن خلال تنسيق سياسي وعسكري، وهذه الدولة التي يتناطح بها رئيسان كل لديه مصادر قوته بأن يكون رئيساً، هما نموذج للعالم المتخلف بكل ما تعنيه حقيقة الواقع..
«غباغبو» الذي حكم وقام عليه تمرد وقتل وشرد وزيف الانتخابات ما زال يحظى بمعونة الجيش والمحكمة الدستورية التي حذفت العديد من الأسماء، يصر البقاء في السلطة رغم أن الفائز في الانتخابات الحسن أوتارا، والذي اعترفت به الأمم المتحدة ودول أوروبية وأفريقية وغيرها.
بلد لديه موارد وتعدد بشري وديانتان كبيرتان المسيحية والإسلام، وتوجد على أرضه قوات للأمم المتحدة، وقاعدة فرنسية سبق أن كانت محرك الأزمات والانقلابات..
هناك جيش فرنسي متجذر منذ عهد الاستعمار، وأمريكا دخلت على الخط لتكون وريثاً لبلدان الاستعمار القديم، إلا أن هذا البلد المنكوب استطاع أن يمضي بسياسية الاقتراع، ونجح (أوتارا) فيما أخفق «غباغبو» لكن المسألة لا توزن بحل يتراضى عليه الطرفان، بحيث يكون أحدهما رئيس الدولة والآخر رئيس الوزراء، وأغرب ما في هذا البلد أن دول الجوار والدول الكبرى هي من تدير اللعبة، ومجرد أن تؤيد فصيلا على آخر يمكن للأمور أن تفرض الحياد والتعايش، لكن في اللحظة الراهنة، ورغم الاتفاق على شرعية حكومة «أوتارا»، إلا أن الصراع سوف يحدث، وهنا لا أحد يدري كيف ستكون النهايات غير السعيدة..
ساحل العاج صورة لأكثر من دولة عربية حتى في نجاح حزب أو جبهة أو مؤسسة بالانتخابات، فهي عرضة للتشكيك، وقد سبق أن فاز في الجزائر الإسلاميون ورفضت السلطة الحاكمة والجيش ذلك، والنتيجة حرب شبه أهلية بين الحزب المنتصر والحكومة، وهي أزمة الشرعية التي تبقى غير مكتملة العناصر، لكن تستغرب كيف أن دولة مثل جنوب أفريقيا عاشت حالة فصل عنصري بشع، تدار بديموقراطية ناجحة، وكذلك بعض بلدان وصلت إلى قناعة تامة بأن الطريق الديموقراطي هو وسيلة النجاح..
جنون السلطة من ضباط، وأعضاء حزب أو فصيل ديني وقومي، غالباً ما يجعل شخصا ما زعيماً تنقاد إليه تلك الجموع ويتمثل السلطة بكل تنوعاتها حتى لو كان مؤيدوه يتحفظون على سلوكه ونزاهته، ولكنها أزمة عقول عندما يكون الزعيم الذي يجسّد الطائفة والقبيلة هو الخيار والبديل عن الوطن..