من غير الممكن أو المستحيل أن تحصل على التكريم أو الجوائز بمناسبات ما ما لم يتوج ذلك بنشاط وابتكار غير مسبوقين يتفوقان على غيرهما، وهذه الجريدة باحتفالها أمس الأول برعاية صاحب السمو أمير الرياض سلمان بن عبدالعزيز، بتدفق الجماهير من أمراء ووزراء ورجال أعمال وغيرهم جاءوا كتكريم آخر لها، وهذا دلالة على أن المثابرة وخيار العاملين الموهوبين والمبدعين وتضافر الجهود بإخراج جريدة على درجة من التطور وفهم الرغبات العامة، وتحري الدقة بمحاسبة الذات أولاً ومراجعة كل خطأ، دفعها أن تصبح برأي قارئها صورة تعكس واقعه وتلبي مطالبه..
ومثلما بدأ التأسيس بسيطاً إلا أن حساب الخطوات إلى الأمام جاء بالتطور النسبي، ثم الكلي، ومع ذلك لا ننظر لأنفسنا أننا حققنا الكمال، لأن ذلك يضعنا في محطة التوقف أو شبه الإعاقة، لكننا ننشد أن يكون التكريم منطلقاً لمسيرة طويلة لأن التحدي ليس فقط بجلب التقنيات الحديثة، ولكن بمن لديهم وسائل تشغيلها وإرضاء القارئ الذي هو الرقيب والداعم والمحاسب، بعطاء يتدفق دائماً..
لقد كانت ليلة غير عادية، ونحن نشهد أكبر نسبة حضور من مختلف طبقات المجتمع يهنئون ويتفاعلون، وكأنها عملية استفتاء على شعبية هذه الجريدة، وكيف يراها قراؤها مما ضاعف مسؤولياتنا مدركين أن هذه العواطف الصادقة هي رصيدنا المستمر والذي يعطينا الحوافز أن نكون معهم على نفس التواصل والتطور..
إن مئات العاملين من محررين وكتّاب وفنيين، وهم يرون في كل كلمة وسطر شهادة تفوق، إنما يجدون أنفسهم في عمق العملية الصحفية، وأنهم قدموا لوطنهم إضافة أخرى في وضع هذه الجريدة الأولى عربياً، وهو ما لم تحصل عليه أي جريدة محلية وربما سبقت صحفاً عريقة في الوطن العربي بعشرات السنين، يتوج ذلك أن كل العاملين بالتحرير ونسبة عليا في المجال التقني والفني من المواطنين ممن وجدوا الإمكانات والتشجيع والحوافز وسائل تدفعهم للتفوق والعطاء..
لم ترهن هذه الجريدة نفسها لتعلن بواسطة شركات وهمية ذات ربحية على نسبة الطبع والانتشار، والتصنيف غير الواقعي، بل تركت ذلك لحكم القارئ الذي يضع التقديرات بنفسه ودون حاجة إلى دعاية، وقد تُرجم ذلك من خلال موارد الجريدة وذكاء المعلن الذي لا يتعامل إلا بحس مكاسبه، وأين يجد مكانه، ثم إن الدوائر الأخرى من أكاديمية ومؤسسات ترصد وسائل النشر، وكيف تتحقق من أدائها ووضعها في السوق العام، هي من أعطت هذه الجريدة نصيبها من التفوق، وهذا يجعلنا لا نقف على نشوة الحاضر، بل ندقق لحوافز المستقبل وكيف نرسم خطوطنا، ونقيس المسافات بيننا وبين القارئ الذي يشكل البعد الهام في إصدار الأحكام على النجاح أو الفشل، وفي العموم فإننا نرى أنفسنا في الخطوات الأولى، وليس ذلك تواضعاً، بل هي الحقيقة حين ننشد أن نكون رقماً مميزاً..