تتبوأ العدالة الاجتماعية مكانة متقدمة في أولويات السياسات الاقتصادية‏,‏ التي تستهدف مصر تحقيقها في خلال المستقبل القريب والمنظور‏,‏ ويتضح هذا المعني بجلاء في الخطاب الذي ألقاه الرئيس حسني مبارك في افتتاح المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني‏.‏

ومن ثم فإن كل التكليفات التي حددها الرئيس للحزب وحكومته وهيئته البرلمانية تتبلور في التحليل النهائي حول ضرورة توخي تحقيق العدالة الاجتماعية باعتبارها الأسلوب الناجع للارتقاء بمستوي حياة ومعيشة المواطنين‏,‏ وهو ما يحشد القوي تحت المظلة الوارفة للعدالة‏,‏ لإنجاز المهام الوطنية وصولا للتقدم والنهضة‏.‏

وانطلاقا من هذا المعني فإن العدالة الاجتماعية تحقق هدفا اقتصاديا وسياسيا بالغ الأهمية يتمثل في سد الفجوة بين الفقراء والأغنياء‏,‏ وتعد هذه الفجوة من أبرز المشكلات التي يعاني منها العديد من دول العالم‏,‏ وليس أدل علي ذلك من أن دراسات شتي تشير إلي أن دولا آسيوية تحقق اقتصادياتها تقدما ملحوظا مثل الهند‏,‏ لكنها تواجه هذه المشكلة‏,‏ ويحذر الخبراء من أن الفجوة بين الفقراء والأغنياء قد تعرقل مسار النمو الاقتصادي‏,‏ ذلك أنها تسبب توترات واضطرابات اجتماعية‏.‏ وهنا يتعين تأكيد أن العدالة الاجتماعية تمثل محورا أساسيا من محاور الفكر والثقافة المصرية منذ فجر النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر‏,‏ وكان رافع الطهطاوي رائد النهضة الثقافية المصرية يلح إلحاحا نبيلا وعظيما علي أهمية العدالة الاجتماعية‏,‏ وقد نهج نهجه معظم المثقفين والكتاب‏,‏ وفي مقدمتهم الدكتور طه حسين‏.‏ ومعني هذا أن العدالة الاجتماعية تقترن اقترانا وثيقا بالثقافة المصرية الحديثة والمعاصرة‏,‏ ذلك أن مصر تسعي دوما إلي تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين‏,‏ وهذا تحديدا ما يفصح عنه خطاب الرئيس أمام المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني‏.‏ إن المسيرة المصرية تمضي إلي الأمام تحت المظلة الوارفة للعدالة الاجتماعية‏.‏