كلما شاهدنا حدثاً رياضياً ناجحاً في الدول الشقيقة، تزيد سعادتنا؛ فنجاح الأشقاء يعنى نجاحنا، ما يحدث الآن على الساحة الرياضية العربية، خصوصاً في السنوات الأخيرة، وبالأخص في كرة القدم، يُعد نقلة نوعية واضحة تعكس حجم الطموح والرؤية الاستراتيجية التي تتبناها الدول العربية في دعم وتطوير اللعبة الأكثر جماهيرية في العالم. وجاء تفوق دولة قطر في تنظيم بطولة كأس العرب 2025 من أبرز الأحداث التي شهدها العام الماضي، كذلك التطور اللافت للمملكة المغربية في استضافة وتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية (الكان 2025)، قررت أن أكتب عن تطور الكرة العربية مع ذروة المنافسة في كأس أمم أفريقيا، خصوصاً وأن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) عندما تأسس عام 1953، لم يكن لدى قارة أفريقيا سوى أربعة أعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، واليوم نجد الفارق كبيراً، وهو ما يؤكد أن المنطقة العربية باتت رقماً صعباً في معادلة التنظيم الرياضي الاحترافي.
كما شكلت بطولة كأس العرب في قطر نموذجاً متقدماً في حسن التنظيم، والبنية التحتية المتطورة، والتسويق الرياضي، والحضور الجماهيري الكبير، حيث استفادت البطولة من إرث مونديال قطر 2022، لتقدم صورة مشرّفة عن قدرة الدول العربية على تنظيم أحداث كروية كبرى بمعايير عالمية، هذا النجاح لم يقتصر على الجانب التنظيمي فحسب، بل أسهم في رفع مستوى التنافس الفني، ومنح المنتخبات العربية فرصة الاحتكاك وتطوير الأداء، وعلى النهج ذاته، جاء تنظيم المغرب لكأس الأمم الأفريقية ليعزز مكانة الكرة العربية والأفريقية، مستنداً إلى خبرة تنظيمية متراكمة، ومنشآت رياضية حديثة، ورؤية واضحة تهدف إلى ربط الرياضة بالتنمية الاقتصادية والسياحية.
وبالفعل عكس التنظيم المغربي صورة حضارية متكاملة، أبرزت قدرة الدول العربية على الجمع بين الأصالة والاحتراف، إن هذه النجاحات المتتالية تؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الكوادر، وتبني التخطيط طويل الأمد، هي مفاتيح رئيسية في دعم مسيرة كرة القدم العربية.
تمثل هذه التجارب رسالة واضحة بأن الرياضة أصبحت أداة فاعلة لتعزيز الحضور العربي على الساحة الدولية، ورافداً أساسياً لتحقيق التنمية الشاملة وبناء مستقبل رياضي مشرق، كما أنني سعيد بما أتابعه من استضافة الاتحاد الكويتي للسوبر الفرنسي، حيث تعود الكويت مجدداً إلى سابق عهدها عندما كانت صاحبة المبادرات، فأهلاً بمثل هذه الخطوات التي تزيد من مكانة الرياضة العربية.. والله من وراء القصد