ببالغ الحزن والأسى نتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى الأسرة الرياضية عامة، وإلى الأسرة الوصلاوية خاصة، في وفاة الشيخ محمد بن عبيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، عاشق نادي الوصل، وإحدى القامات الرياضية الكبيرة، التي فقدتها الساحة الرياضية الإماراتية، فقد فجعنا برحيل رجل أفنى في خدمة الرياضة، وبذل جهده بإخلاص من أجل رقيها وتقدمها وازدهارها.
لقد عم الحزن أرجاء الوطن لما كان يتمتع به الفقيد من مكانة خاصة في القلوب، وكان لرحيله وقع أشد على محبي نادي الوصل، إذ يعد أحد رموزه التاريخية، ورجلاً من رجالاته الأوفياء، الذين أسهموا في تحويله إلى قلعة للبطولات. وقد كان للراحل دور بارز في إنجازات النادي، ولا سيما خلال مرحلة الثمانينات، من خلال متابعته الدقيقة لكل الفرق، سواء في كرة القدم أو في بقية الألعاب الجماعية، التي تألق فيها «الأصفر»، وحقق الذهب والإنجازات.
كما أسس الفقيد نهجاً متقدماً في مفاهيم العمل الإداري، قوامه التواضع الجم، والالتزام بالقيم والمبادئ والأخلاق، فكانت تجربتنا معه في العمل الإداري تجربة لا تنسى. وبرحيله اليوم تبكي الساحة الرياضية قامة كبيرة، وإنساناً نادراً: «إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا بوعبيد لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون».
ولم تقتصر إسهامات الراحل على ناديه فحسب، بل امتدت إلى الرياضة الإماراتية عامة، حيث لعب أدواراً مؤثرة في مسيرة المنتخب الوطني، من خلال تواصله الدائم مع لاعبي المنتخب من نادي الوصل، وحثهم على البذل والعطاء، وتشريف الوطن. ونتذكر جيداً، خلال مرافقتنا للمنتخب في تصفيات كأس العالم ودورات الخليج، حرصه الدائم على التواصل مع اللاعبين، وعلى رأسهم زهير بيخت، بدافع حبه الصادق، واهتمامه الكبير.
لقد كان الفقيد قائداً محبوباً، وأنموذجاً رياضياً متميزاً، وإنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ؛ متواضعاً، لطيفاً، قريباً من الجميع، وهو أحد رجال الحقبة الذهبية في تاريخ الرياضة الإماراتية، وصاحب حضور جميل وأثر باقٍ. وداعاً يا طيب القلب.. أحزننا خبر رحيلك، لكنها إرادة الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. والله من وراء القصد.