بين الأمس واليوم!

كرة القدم كانت وما زالت الشغل الشاغل للمجتمعات المحبة للرياضة، وللأسف الشديد أصبح الاهتمام والدعم والرعاية يركز بشكل كبير على هذه اللعبة المجنونة. ونحن، كغيرنا من الشعوب، نتابع نتائجها وما تخلفه من فرح وحزن، لكن الحقيقة أن الكثيرين – وأنا منهم – بدأوا يعزفون عن متابعة مباريات كرة القدم، خصوصاً المحلية.

السبب؟ لم نعد نعرف اللاعبين كما كنا في الماضي. فقد كانوا زملاء المدرسة والدراسة ورفقاء الدرب في «الفريج»، وكنا نتشوق لرؤيتهم ومتابعتهم، بل نلعب أدواراً رئيسية في حياتهم لأنهم «منا وفينا». أما اليوم، فالوضع تغير مع سياسات الاحتراف الجديدة، وأصبح اهتمام الجماهير منصباً فقط على الأداء المهاري والأسماء اللامعة، بعيداً عن ذلك الرابط الأسري والإنساني الذي كان يجمعنا بلاعبينا وأنديتنا.

زاد الأمر تعقيداً أن بعض الإداريين الذين يقودون الأندية لم يعودوا من أبناء النادي بل أسماء تظهر وتختفي دون أن نعرف خلفياتها أو ارتباطها الحقيقي بالنادي. وهذا الغياب للترابط الاجتماعي داخل الأندية انعكس سلباً على الجماهير، حتى أصبحنا نشعر أننا مثل مسرحية «شاهد ما شافش حاجة»، لا نعرف من نتابع ولا وراء من نقف.

اللاعبون يأتون من كل أنحاء العالم، فحدثت فجوة كبيرة بين الجيل القديم من المشجعين وبين الواقع الجديد للاحتراف. صحيح أن الحياة مراحل والانتقال أمر طبيعي، لكن القفزة السريعة التي حدثت مسحت الكثير من القيم التي بنيت عليها كرة القدم عندنا، وأضعفت الرابط العاطفي مع اللعبة.

لقد كانت كرة القدم في مرحلة من المراحل تمثل «الهواء» الذي تنفسنا من خلاله أجمل الإنجازات، سواء للأندية أم للمنتخبات، أما اليوم فقد أصبحت عائقاً بين المخلصين لها وبين واقعها الجديد.
ويبقى السؤال: هل يمكن أن نستعيد شيئاً من ذلك الوهج الجميل الذي عشناه مع «المعشوقة» الأولى.. والله من وراء القصد