رحل وتبقى ذكراه

ت + ت - الحجم الطبيعي

خيّم الحزن على الأهلاوية لوفاة أحد رموز النادي الأهلي محمد البدور، رحمه الله، سائلين المولى عز وجل، في هذه الأيام المباركة، أن يتغمده بفسيح جناته، فقد التقيته قبل فترة قصيرة في زيارته لمبنى السعادة بنادي شباب الأهلي، وكان يحب أن يزور النادي ويلتقي بأحبته، ويحرص على السلام على العاملين بمطعم النادي المجاور لقاعة الجلوس للاطمئنان عليهم، لأنه رجل خير وكريم، فقد أحب الناس وأحبوه، وفي أي مكان يتواجد فيه كان رجلاً استثنائياً، فمحبة الناس من الله، ومن تواضع لله رفعه.

هو أحد أكبر الأقطاب في مسيرة النادي العريق، وقف وساهم في كل لحظة يطلب منه، فقد حرص على أن يجمعنا كما جرت العادة للأهلاوية القدامى، بأن نلتقي سنوياً في أول أيام العيد عند منزل الراحل، في مجلسه العامر بمنطقة الحمرية، حيث اشتهر مجلسه بأنه الأقدم في تاريخ مجالسنا الرياضية، فقد سادت هذه العادة سنوياً منذ 47 سنة، أي منذ فوز الأهلي بأول بطولة للدوري العام لأندية الدرجة الأولى لكرة القدم عام 74 /75، حيث تلتقي الأسرة على مأدبة البدور الشهيرة «بالمالح»، ويناقش محبو النادي دائماً في برلمانهم السنوي كل قضاياهم الكروية المصيرية، والتي يحضرها كل الرياضيين القدامى والحاليين.

ويكون القدامى دائماً أكثر حضوراً، لأنهم عاشوا العصر الذهبي للكرة للنادي، حيث سيطر مع النصر في تلك الفترة، وكانا يمثلان التحدي الأكبر في تاريخ اللعبة، مما يجعل الجيل الحالي يستمتع بذكريات القدامى عبر تاريخ ناديهم العريق، وتتحول الجلسة إلى حوار رياضي حول مسيرة فريق الكرة تحديداً، فقد تميز النادي بأنه كان واجهة الديمقراطية الرياضية.

رحل عنا الرجل الطيب صاحب القلب الكبير، لا نملك سوى أن نزيد في الدعاء لمحمد البدور، الذي شاء القدر بأن يرحل عنا ويتركنا قبل أن نلتقيه أول أيام العيد، مؤمنين بما كتبه الله لنا، رحل عن هذه الدنيا، ولكن لم ولن يرحل عن قلوبنا، فذكراه باقية في أذهاننا.

طباعة Email