أوراق قديمة (5)

ت + ت - الحجم الطبيعي

كانت كلمة الشرف هي التي تؤكد الاتفاق بين الرياضيين، وكان الترابط الاجتماعي والأخوي هو السائد بينهم، وهنا نموذج لما كان عليه الحال حينها.

ففي عام 1965 وتحديداً يوم 26 سبتمبر منه خاطب نادي الشعب نادي النجاح برسالة بخط اليد يطلب فيها رداً على رسالتهم بتأجيل مباراة الفريقين التي كان مقرراً لها يوم 27 الشهر وتحويلها إلى يوم 28 من الشهر نفسه - لاحظ التعامل الأخلاقي والإنساني بين الإداريين في تلك الحقبة - وهو رسالة بين ناديين في الوقت الذي نعاني فيه اليوم من بعض الذين يغادرون تشكيل إدارة النادي، فيسعون إلى الإطاحة بالمجلس الذي خرجوا منه، بل يخططون ليل نهار لإفساد كل خطواته الإيجابية وهي ظاهرة لم نعرفها في رياضتنا قديماً.

ومن بين الأوراق التاريخية ورقة مؤرخة بيوم 20 أبريل 1966، عندما أرسل نادي الترسانة بدبي إلى نادي النجاح طلباً لإعارة اللاعب خميس سعيد والمقصود هو العميد المرحوم خميس سعيد السويدي، أحد اللاعبين البارزين في فريق الترسانة ثم انتقل هو وجميع لاعبي فريق الترسانة بعد ذلك إلى نادي النجاح بعد إلغاء نادي الترسانة.

وكشفت الرسالة عن السبب الذي دفع الترسانة لطلب استعارة المرحوم خميس سعيد، وذلك لسد النقص لدى الفريق حيث تميز المرحوم «خميس»بصد الهجوم حسب ما وصفته الرسالة، وأكد نادي الترسانة في الرسالة نفسها أن اللاعب سيعود إلى صفوف النجاح بعد الانتهاء من الدورة الكروية التي أقيمت آنذاك، ووقع رسالة الترسانة حسب علمي سلطان صقر السويدي والذي يعد أحد القامات الرياضية بالدولة، بعد أن أمضى أربعة عقود كرجل قيادي في القطاع الشبابي والرياضي في المؤسسة الرسمية.

هناك العديد من الرسائل بين يدي موقعة بأسماء لاعبين يطلبون الموافقة للدراسة الجامعية ،والبعض الآخر يطلبون مساعدة زواج، فالأندية كانت تلعب دورها الاجتماعي واللجوء إليها كان طبيعياً حينها، ولهذا أسست الحكومة الأندية لتلعب دورها التنموي والحضاري والاجتماعي، وليس دورها التنافسي من أجل الفوز بالبطولات والكؤوس فقط من دون مراعاة للجوانب الأخرى كما يحدث في بعض الأندية الآن، والتي لم تعد رياضية ثقافية اجتماعية، بل أصبحت رياضية بل ربما «كروية فقط» مع إهمال لبقية الرياضات.

في عصر الاحتراف تغير دور النادي بل حتى الترابط الاجتماعي بين أعضاء مجالس الإدارات في بعض الأندية بات مفقوداً، وهذا ما يمثل واحدة من العقبات والأزمات التي نعاني منها.

لاحظوا كيف كانت إدارات بعض الأندية تحول كافة الأمور إلى محاضر تناقش أمام اجتماع متكامل بين أعضاء مجلس الإدارة، بينما اليوم تتخذ قرارات مصيرية بقيمة الملايين عبر مسج (بالواتسآب) أو من خلال «قروب» خاصة بإدارة النادي، فشتان بين رسائل اليوم ورسائل زمان..! والله من وراء القصد

طباعة Email