أوراق قديمة (2)

ت + ت - الحجم الطبيعي

كان اللاعبون على درجة عالية من الثقافة والتحصيل العلمي في فترة الستينات، حيث تميزت بعض الأندية في تلك الفترة بلجان ثقافية ومجتمعية شاملة، وجد فيها أبناء الوطن كل هواياتهم ومنها كرة القدم، من بين هؤلاء المتميزين نقف اليوم مع المرحوم يوسف حبيب نجم النصر، والذي كان مدافعاً قوياً لفت انتباه محبي اللعبة في تلك الحقبة، ومن كثرة حبه لكرة القدم كتب رسالة خطية إلى سكرتير نادي النجاح طالباً الانضمام مؤقتاً إلى النادي الذي تأسس عام 1965، وكان يلقب بـ «فريق الطلبة» نظراً لأن المنتسبين إليه جميعهم كانوا حينها من الطلبة في ثانوية دبي، وأصبحوا اليوم من كبار موظفي الدولة.

نعود إلى رسالة نجم النصر وهو نجل المرحوم الدكتور محمد حبيب الرضا، وهي أسرة كريمة في دبي تميز أبناؤها بالعمل والمعرفة، فمنهم الأديب والشاعر والموسيقي والطبيب وغيرهم، حيث كتب بخط يده مخاطباً سكرتير نادي النجاح: «يسرني أن أبعث إليكم بهذه الرسالة البسيطة طالباً من سيادتكم أن تقبلني عضواً في ناديكم لمدة 3 إلى 4 أشهر، أي طول مدة العطلة الصيفية لأنك كما تعلم أن نادي النصر أغلق أبوابه في هذه الأيام لنفس هذه المدة، ولهذا السبب فأنا أردت وأرغب أن أكون عضواً ولاعباً في ناديكم الموقر، وأرجو أن أحظى بردكم مع الموافقة على هذا.. المخلص لكم يوسف حبيب».

كتب يوسف حبيب هذه الرسالة في يوم 13 يونيو عام 1965 «فأشر» عليها السكرتير بالموافقة السريعة ، لأنه كان من أفضل لاعبي دبي ، فكل الفرق كانت تتمنى أن يلعب لها.

اللاعبون في تلك الفترة كانت لديهم الثقة بالنفس والقدرة على التعبير ، فهناك طلب مماثل من لاعبين كبيرين ، حيث قام عوض مبارك بكتابة رسالة إلى سالم بوشنين من أجل الالتحاق بنادي الهلال البحري ، الذي كان قد أسسه المرحوم محمد بن حارب الذي رحب به سريعاً، وقام بوشنين بتوصيل طلبه ورد عليه نادي الهلال البحري برسالة مرحبين به، قبيل أن ينضم الثنائي للنصر في 15 سبتمبر 1969، ليصبحا أشهر ثنائي عرفته ملاعبنا ، ويكفي أن عوض صاحب الهدف التاريخي في مرمى سانتوس البرازيلي بقيادة الجوهرة بيليه عندما لعب هنا في فبراير عام 1973.. حقاً إنها أوراق لا تنسى!.. والله من وراء القصد

طباعة Email