للوفاء عنوان!

تمر بك شخصيات تؤثر في حياتك، بسبب أخلاقها، وتعاملها الإنساني، وطيبة قلبها خصوصاً- من ذلك الزمن- الطيبين، الذين يكبرونا سناً، فعند معايشتكم معهم وحتى لو للحظات قصيرة، تشعر الوهلة الأولى مدى التأثير عليك، لأنك تجلس مع ناس أصحاب خبرة في الحياة، يعلمونك الدرس من دون فلسفة أو تنظير، فمن بين هؤلاء اثنان من الأعزاء، اللذان انتقلا إلى جوار بهما، أول من أمس، أولهما الدكتور حسين آل رضا، رحمة الله عليه، أحد أقطاب الخيل العربية الأصيلة، ويعدّ من أبرز الأطباء في هذا المجال، فلقد عملت معه لفترة قصيرة، حيث كلفت بعمل إصدار وثيقة عن مسيرة الخيول قبل المشاركة في سباق أوروبا بفرانكفورت، حيث كلفت بتولي رئاسة الوفد الإعلامي، وكان منسقاً عاماً للسباق، وكنت أتشاور معه في الأمور، التي لا أعرفها، وظل يسهل من مهمتنا مترجماً لنا في كل الأحاديث، فكان رجلاً بسيطاً مجلسه، يعم بالحب، ورجلاً لن ننساه، لأنه يعد علامة مضيئة في تاريخ رياضة الفروسية، وعالم الخيل.

وهناك زميل آخر عمل معنا في «البيان» في قسم الدراسات هو الدكتور مغازي البدراوي، رحمه الله، خريج عام 93 من جامعة موسكو، تخصص القانون الدولي، لازمته في الجريدة قرابة ربع قرن، فكان صديقاً وفياً، انتقل إلى جوار ربه، تاركاً أثراً طيباً لدى كل من عرفه، وحزني عليه لأنه كان زميلاً، قلما نرى مثله اليوم، حيث كان يمر بمكتبي بشكل شبه يومي، يناقشني ويتواصل معي في الأحداث الرياضية، فكنت أستشيره في كثير من مقالاتي، وبالأخص عندما أضع العنوان، إذ كنت أسال الدكتور، فيوجهني للأحسن، فهو لا يرد بسرعة، ويقول أعطني وقتاً، لكي أبحث عن الأفضل، هكذا أختتم زاويتي قائلاً: إذا كان للوفاء عنوان فأنت عنوانه.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات