بعض العقول!

يشغل الإعلام بمختلف أشكاله، مساحة واسعة، في حياة الإنسان المعاصر، الذي يعتمد عليه في الحصول على المعلومات، وتوفير الراحة الذهنية، والمتعة الفنية في بعض الأحيان، لأن الإعلام إحدى حقائق الحياة المعاصرة، وواحد من أهم القوى، التي تشكل السلوكيات والقيم والعلاقات الإنسانية والثقافية، بما يبثه من خلال قنواته المتنوعة، من أفكار وآراء، تتسلسل في رفق وهوادة إلى أذهان الجماهير العريضة.

فتعمل على تغيير واقع حياتهم، وتغرس فيهم قيماً جديدة، تحل تدريجياً محل القيم التي درجوا عليها، خلال أوقات طويلة سابقة من حياة المجتمع، ولعل أهم المبادرات الرياضية برأيي «الروح الرياضية» في كل الأحوال، بكل مادياتها، التي تكاد أن تقضي عليها، بسبب بعض العقول، فالتنافس الشريف هو النموذج الوحيد، الباقي من لغة التسامح السامية.

ولكي يصل الإنسان إلى الاعتدال في التشجيع والمشاهدة، وأن يكون متسامحاً، فإن عليه أن يراعي عدداً من الأمور، منها أولاً، أن يدرك أن الهدف من المشاهدة، هو التسلية والترويح عن النفس، وأن العنصرية في التشجيع تسوق إلى «التعصب»، وكوننا إعلاميين علينا أن نضيء الطريق أمام المشجعين بصفة عامة، والشباب بوجه خاص، حتى يطوعوا أنفسهم، ولكيلا يصبحوا أسرى لشهوة العنف، حتى لو وصل الأمر، أن يتخلى عن المشاهدة في بعض الأحيان.

وفي هذا الإطار العنصري، قرر اتحاد الكرة الألماني، فتح تحقيق في وقائع بعض المباريات، وتوقيف أخرى بسبب تصرفات جماهير بايرن ميونيخ، التي رفعت لافتات مسيئة للداعم الرئيس لنادي هوفنهايم مادياً، في أحداث غير مسبوقة، وتعطلت مباريات عدة في الدوري نفسه، لهذه الأسباب الخطيرة، التي تسعى إلى التخريب وتعكير الأجواء، بعيداً عن رياضة التسامح، فبعض العقول في الحقيقة أخطر من مرض كورونا ! والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات