الاتجاه شرقاً!

لم أستغرب كثيراً وأنا أقرأ كتاب (الاتجاه شرقاً)، للأخ الدكتور عبد الله ناصر سلطان العامري، فقد قرأت له العام الماضي كتاب (على ضفاف نهر الغانج)، واليوم أتلقى كتابه الجديد، سعدت به، كونه رياضياً أصيلاً، فأنا أعرفه حق المعرفة، منذ أن أشرف على مجلة نادي الزمالك قديماً، والوصل في ما بعد (أوائل السبعينيات)، فتلك الفترة كانت الحياة الثقافية في الأندية مزدهرة، وأعرف الكاتب حق المعرفة، جمعتني به علاقة امتدت لأكثر من أربعين عاماً، سجلت فيها كل مواقف الرجل، من استقامة وإخلاص وتفانٍ في العمل، فقد كان مديراً للنشاط الرياضي في عصر الوصل الذهبي، وساهم في تقدم النادي العريق، ليتبوأ مكانة حصد بها كل البطولات تقريباً في أعوام متتالية، ما استدعى من مجلس إدارة الوصل، بقيادة رئيسه سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم، إسناد مهام الإشراف على الفرق الرياضية لشخص فرض مهارته الإدارية بحنكة، وشكّل فرق عمل فنية، أوصلت النادي في سنوات قليلة للكؤوس والميداليات، ولذا، احترمه الجميع، ولا يزال محل ثقة وتقدير من كل من يعرفه.

عايشت هذا القطب الوصلاوي عن قرب، وتلمست خصاله ودقة عمله وشجاعته، في طرح آراء رياضية، ليس في ناديه وحسب، بل أثناء عضويته في المجلس الأعلى للشباب والرياضة في بداية الثمانينيات، ثم في اتحاد اليد نائباً للرئيس، واتحاد كرة القدم، تولى عدة مناصب، أهمها رئاسة لجنة الحكام، وكان مشرفاً على افتتاح بطولة كأس الخليج الثانية عشرة 1994 لكرة القدم التي لا تنسى، فقد كان افتتاحاً رائعاً لا يمحى من الذاكرة الرياضية، واعتذر عن الاستمرار لتولي نفس المهمة بكأس آسيا عام 96.

لا أنسى أبداً أفكاره التي كان يطرحها بين فينة وأخرى في ذلك الوقت، والتي تثير التساؤل، وتترك خلفها ألف علامة استفهام، مثل شراكة الأندية استراتيجياً مع المؤسسات الكبرى والاستثمار في مدارس الكرة المستقبلية ومجالس الشرف، وغيرها من الأطروحات والمشاريع، كل ذلك قبل أكثر من ربع قرن.

وكما عشنا في زمن جميل، بأمثال بوناصر، كان هناك أيضاً رجال أوفياء في الأندية الأخرى، يشاركون في نهضة رياضة الإمارات، تحملوا المسؤولية بكل اقتدار، ويا ليت الزمن الجميل يعود سنوات خلت لأخبره عن واقعنا الرياضي الآن.

وكما نجح أخي وصديقي الدكتور عبد الله رياضياً، مهنياً، وقائداً عسكرياً، ودبلوماسياً في المحافل الدولية، ليحصل على جائزة الشخصية الاتحادية، التي شرفه بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولم يكتفِ، بل ساهم معنا في «البيان الرياضي» بكتابة زاوية أسبوعية، وأيضاً تناول مقال أسبوعي في الزميلة الخليج، وعندما تولى مهمة السفارة في الأردن، كان له نشاط ثقافي وإعلامي واضح، فهو بحق واجهة رياضية مشرفة، كم نحن بحاجة لأمثاله، لتعود الحياة الثقافية في الأندية، بعد أن أكلتها الكرة والاحتراف، فمن الجميل أن يتزامن تقديم مثل هذه الكتب النادرة، مع عام التسامح والتوطين، اتساقاً مع توجيهات قادتنا، حفظهم الله، لتحقيق آمالنا وتطلعاتنا، وتحقيق المكاسب والنجاحات، فالأندية جزء مهم في مسيرة شباب الوطن.. ونحن في فترة مختلفة الآن من التاريخ، ونحتاج اليوم أن نتعرف إلى هذه الملامح التي عاشت في ظروف صعبة، مطلوب منا أن نقدمها لأجيال اليوم، ليتعرفوا إلى ماضي الأندية، كيف كانت وكيف أصبحت!!.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات