من أيام الزمن الجميل

يلتقي فريق النصر لكرة القدم، مع فريق أرسنال الإنجليزي يوم 26 الجاري، ضمن احتفالية «العميد» بتدشين استاد آل مكتوم في حلته الجديدة، وهي من الأخبار الجميلة، ليس بسبب انفراد «البيان الرياضي» به في عدد الأمس فحسب، بل لأنه ذكرني بزيارة الفريق الإنجليزي إلى الإمارات قبل 43 سنة.

حيث لعب هنا عدة مباريات، منها أمام منتخبنا العسكري، الذي كان يستعد لبطولة العالم العسكرية، بخلاف أنه لعب مع مستضيفه النصر، وأقيمت تلك المباريات الودية على ملعب رملي باستاد دبي الكبير، وتحديداً في 16 نوفمبر 1976، وكانت فرصة رائعة للاحتكاك مع أعرق الفرق الإنجليزية، وعلى هامش المباراة، تم تكريم بعض الشخصيات الرياضية، وتقليد بعض الحكام الشارة الدولية، بحضور وزير الشباب والرياضة في تلك الفترة، راشد الشامسي، وقد تميزت تلك الأيام بالبساطة والجو الأسري الرائع.

أيام الزمن الكروية الجميلة في السبعينيات، كانت فيها المنافسة واضحة، بين معظم الأندية، خلال المنافسات المحلية المختلفة، وكان يحكمها الروح الرياضية والتنافس الشريف والأخلاق السمحة، رغم أنها كانت تشهد بعض الأزمات، لكننا لم نعانِ منها، بل فتحت لنا الأجواء في تحدي تلك الأزمات، وعلاج مشاكل الكرة التي لا تنتهي، وكانت تنتهي بسلام ومحبة.

ولتستمر الحياة الكروية، وكانت هناك شخصيات رياضية، لها مكانتها، تفكر وتبحث عن أفضل السبل لاستمرار الروح الرياضية في ملاعبنا، بتوثيق العلاقات بين معظم الأندية الكبيرة، وهناك العديد من الأسماء من الصعب ذكرها، لكن لا أحد ينسى الداعمين الأساسيين في مرحلة البدايات بدبي، وهم الشيخ أحمد بن راشد، والشيخ مانع بن خليفة، والشيخ حشر المكتوم، وأشقاؤه بطي والمرحوم أحمد وحميد الطاير، وناصر لوتاه، وغيرهم من الأسماء، لعبوا أدواراً كبيرة، في الحياة الرياضية، وكانوا أهل القمة في كل شيء، ليس في التنافس بينهم، ولكن في أن يكونوا القدوة لنا، من خلال علاقتهم ببعضهم البعض.

لقد رأينا كيف كانت تقام المباريات الاستعراضية في المناسبات الخاصة أو المهمة، أو مباريات تجرى مع أندية أجنبية أوروبية أو عربية زائرة، والاستعانة بنجوم الفرق الأخرى، في أجواء أسرية في فريق واحد، وهذا ما لا نراه اليوم، وحتى عندما كانت تقام مباريات الاعتزال أو التكريم للنجوم، فالجميع يشارك لنجاح الحدث، سواء من القدامي أو من يلعب في تلك الفترة، بالفعل كان عصراً ذهبياً بمعني الكلمة.

وكان أهل القمة يقومون بواجبهم على أكمل وجه، في المشاركة الفعالة في كل المناسبات الكروية السعيدة، فالكل كان على قلب رجل واحد، تعبيراً عن حالة الود والروح الرياضية التي كانت تسود جميع فئات المجتمع، من مشجعين ورياضيين، وحتى اللاعبين أيام زمان، واليوم، ما أحوجنا لمثل تلك الروح، لا سيما أن الأحداث متلاحقة، وهناك طفرة وحركة إنماء وتنمية غير مسبوقة، لكنها تنقصها الروح!!.. والله من راء القصد.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات