وداعاً «سنجل»

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك «بوعلي» لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، ورغم إيماننا بالقدر والقضاء، وأن الموت حق على كل حي، إلا أن الفراق صعب، ويكون أصعب عندما يكون الراحل هو اللواء المتقاعد محمد حسين علي، أحد أبرز ضباط الشرطة في دبي، رحمه الله، والذي وافته المنية خلال ممارسته الرياضة صباح أمس، حيث يمارسها يومياً على مدى 30 عاماً.

فقد كانت صدمة كبيرة انتابتنا، ونحن نتلقى خبر الوفاة، فهي خسارة كبيرة، لكننا نؤمن بقدر المولى، ونحن نفتقد رياضياً مخضرماً، قدم الكثير لوطنه، وكان بحق إنساناً ذا قلب كبير، وقد رافقته في العديد من المناسبات الرياضية، محلياً وخارجياً، كان آخرها في الدورة الأولمبية الأولى للشباب، التي جرت في موسكو، حيث كان رئيساً للوفد، وكان رجلاً متواضعاً لأقصى درجة، وكنت مرافقاً إعلامياً، ووجدني في مهمة صعبة، تواجهني مشقة المواصلات، فما كان منه إلا أن تنازل عن سيارته التي خصصتها له السفارة، لكي ترافقني، وتكون معي طيلة المنافسات في تغطية الأحداث.

وأتذكر في أول يوم لي في العمل بجريدة البيان عام 90، شاهدته يجري بجوار حديقة الصفا، وحتى عندما رحل عنا، سقط وهو يمارس رياضة المشي، لقد كان رياضياً متعدد المواهب، لاعباً كروياً، مثّل منتخب شرطة دبي، ونادي النجاح في فترة السبعينيات، كان لاعباً خطيراً ومهاجماً فذاً، بجانب مشاركته في سباقات ألعاب القوى التي يجيدها ويفوز بها، واليوم تعجز كلماتي في التعبير عن الراحل الذي تركنا وانتقل إلى جوار ربه، وكان قبل يومين بصحة جيدة، ولم يشتكِ من شيء، وجمع الأصدقاء وأولاده وأحباءه، في جلسة عائلية.

وكان صاحب قلب كبير، يفتح قلبه لكل محتاج، ودخل القلوب بسبب تعامله الإنساني، الذي لا يمكن أن نصفه في كلمات بسيطة، كان يمتلك سجلاً حافلاً بالإنجازات، حيث ارتبط منذ صغره بـ «أم الألعاب»، وحقق نجاحات عدة في عضوية مجلس إدارة اتحاد ألعاب القوى، في أكثر من دورة، وانضم لمجلس إدارة النادي الأهلي السابق.

واشتهر«سنجل» بالتواضع في لقاءاته مع الإعلاميين، يرد على كل الاستفسارات، بكل صدق وصراحة، وكان يتمتع بعلاقات إنسانية طيبة، ولم نسمع منه كلمة تسيء لأحد، وكان لا يحب المناصب، وكان همه الأول دعم الرياضة الإماراتية، وتشجيع أبنائه، منهم منصور، الذي استقال مؤخراً من اتحاد الكاراتية، تطبيقاً لعدم الازدواجية، إن وفاته صدمة أحزنت الوسط الرياضي، رحمه الله، وغفر له وعفا عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، وتغمده بواسع رحمته، وأدخله فسيح جناته ﴿إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات