تذكرت فيصل بن فهد!!

التقيته في العديد من المناسبات، وكان يتذكر في كل مرة نلتقيه، فلا ينسى أحداً، منتهى التواضع، فهو مدرسة حقيقية، عندما تجلس وتستمع إلى آرائه وفكره العالي.. شخصية مهمة، يظل في قلوبنا دائماً، برغم رحيله عنا، إنه الراحل فيصل بن فهد، الشخصية القيادية التي تميز بالحكمة والهدوء وسعة البال والصبر، كان يؤمن تماماً بمدى أهمية الترابط العربي رياضياً، بعيداً عن السياسة، حيث لعب دوراً كبيراً في تحويل الاتحاد العربي لكرة القدم، من غرفة صغيرة، إلى هيئة مستقلة، ومقر دائم لها بالرياض، قدم الكثير في عهده، حيث كان يتدخل في أزمة رياضية عربية، ويطير المسافات والساعات في الأجواء من أجل احتواء أي أزمة طارئة، هكذا كان رجال الزمن الجميل، لا يبحثون أدوار لأنفسهم، بل يبحثون الحلول لكل مشكلات الرياضية العربية، التي ضاعت بعد رحيل هؤلاء، الذين ما زالت ثابتة نتذكرها، برغم أن البعض يحاول أن يمسح التاريخ اليوم «بشخطة» قلم!!

مواقف لا أنساها، هي عبارة عن صورة تجمعني مع الراحلين فيصل بن فهد وفهد الأحمد «رحمها الله»، في لقطة تاريخية، حين تشرفت بأن ألتقي أهم شخصيتين عربيتين عرفتهما الرياضة العربية، وقد جمعني معهما في لحظات تاريخية تسجل لي، حيث تذكرت فيصل هذه الأيام، ونحن في بطولة كأس زايد للأندية العربية لكرة القدم، بعد وصول أربعة فرق لنصف النهائي، فريقان من السعودية الهلال والأهلي، والنجم الساحلي التونسي والمريخ السوداني، والصورة لقطة نادرة يتمناها كل إعلامي، أخذت في الرياض، في مارس عام 88، مع استضافة كأس خليجي 9، والتي شهدت تحولاً كبيراً في تاريخ دورات الخليج بعد ذلك، وشهدت العديد من الأحداث، خاصة المتعلقة بالتصريحات الساخنة لرؤساء الوفود..

وأتذكر واقعة شهيرة حصلت معنا يوم حفل الافتتاح، فقد ركبنا باص الإعلاميين، وعند وصولنا البوابة المخصصة لنا، لم نتمكن من الدخول بسبب الجمهور، الذي وصل إلى الاستاد قبل ساعات لمشاهدة فنان العرب محمد عبده الذي أنشد أغنيته الشهيرة (فوق هام السحب)، وأصبحت ليومنا هذا واحدة من أفضل الأغنيات الوطنية في تاريخ الشقيقة الكبرى.

محاولاتنا مع المنظمين باءت بالفشل، فتعرضنا لموقف صعب، حيث أرادت الجماهير أن تدخل من نفس البوابة، فما كان إلا أننا تلقينا علقات ساخنة بالعصي، وهي بالطبع غير مقصودة، فقمنا وذهبنا كمجموعة كبيرة من الإعلاميين إلى البوابة الرئيسة محتجين..

وهناك كان فيصل بن فهد، عندما شاهدنا ونحن في موقف لا نحسد عليه، أمر رحمة الله عليه، فوراً بدخول جميع الإعلاميين من البوابة الرئيسة للمقصورة الملكية، تذكرت الغائب الحاضر بأعماله الطيبة، التي يسجلها التاريخ بحروف من ذهب، حقاً شخصيات قلّما تتكرر، يعملون من أجل راحة الآخرين، بينما اليوم «مشّي حالك»!!.. والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات