صباح المليار!!

تظل كرة القدم، هي اللعبة الأكثر اهتماماً من بقية الأنشطة والرياضات المختلفة، حتى ولو خرجت بعض الألعاب لتنافس اللعبة «المجنونة»، إلا أنها تبقى قوية بجماهيريتها وشعبيتها، فما تصرفه الدول، يفوق عشرات أضعاف الذي تصرفه على الرياضات الأخرى، لهذا نجد أن أخبار الكرة مسيطرة على رجال الصحافة والإعلام، نظراً لمكانتها وأهميتها بين شعوب العالم، ويفترض أننا الآن في مرحلة التقييم، بعد الانتهاء من بطولة كأس آسيا لكرة القدم، التي اختتمت قبل أيام، والتي وصفت بأنها الأفضل.

وهذا شعور نفخر به، ونعتز بما وصلت إليه بلادنا من تفوق، لكننا نتوقف عند نقطة مهمة، تتمثل في ما نصرفه «مالياً» في المنطقة بشكل عام، والإمارات بشكل خاص، إذ يفوق تقريباً أكثر من مليارين من الدولارات في دولنا، على الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة في هذا المجال الحيوي المهم، إلا أن التكهنات تشير إلى أن الرقم، ربما يقترب مما ذكرناه، أو أقل أو أكثر مما نتوقعه.

فالصرف وحده على «الكرة»، يكلف خزائن الحكومات وموازنات جهات الدعم، الكثير، من خلال الصرف على المعسكرات والتعاقدات مع المدربين الأجانب، وغيرها من الجوانب الأخرى، التي تدخل في إطار حسبة ولعبة الكرة، التي لم تعد لعبة (مدورة)، حيث لا يستقر بعض الاتحادات والأندية على مدرب، وسرعان ما ينتهي عقده، كما حصل مع العديد من المدربين محلياً، وكأس آسيا الأخيرة، من بينهم مدربنا الإيطالي زاكيروني، وطار عدد كبير منهم، وبانتظار البقية، التي ستلحق بهم.

وكنت أتوقع أن يتم التقييم وفق لقاء أكثر من مرة، ولكن يبدو أن العاطفة والتأثير وعدم الاقتناع بالدور، وربما النتائج التي يراها المهتمون بالكرة، أسرعت في إنهاء الاستمرار للمدربين، وهذا يفتح باب النقاش والصراحة على مصراعيه في الشارع الرياضي.

إن اللعبة، بحاجة إلى وضع تغيير شامل، وإلى سياسة واستراتيجية جديدة، يشارك فيها المعنيون والمختصون والخبراء من أبناء البلد، فهم أدرى وأولى من خبراء «الشنطة»، ويكفي المؤتمرات والندوات والمناسبات التي لم يستفد منها أحد، سوى فئة قليلة، نحن يهمنا الشأن الخليجي عامة، لأن ما تدفعه الحكومة والاهتمام الكبير، لا بد أن يثمر نتائج ترضي الجميع، من قيادات وجماهير وإعلام.

فالعملية مترابطة ومتجانسة، فلا يجوز ما حدث للكثير من المنتخبات في دورات رياضية، إذ نقرر ونستغني، وآخر ما نفكر فيه الاستقرار، بحجة أن المدرب هو السبب، بينما يجلس الإداريون وأصحاب القرار دون أن يُحرِّكوا ساكناً!!.. فظلت حكاية الخروج بخُفي حنين، وبالنتائج المتواضعة، هي مصير هؤلاء، فنستغني عنهم، لمجرد العاطفة والتأثير الجارف من الإعلام الرياضي.

فالاتحادات الخليجية لا تتحمل الضغوطات، فتتخذ القرارات الفورية، سوى بإصدار منها أو من جهات أخرى، دون علم ودراسة، فقط نحن مع الموضة، ونجدها في ختام كل البطولات، وآخرها المونديال الآسيوي، صرفنا عليه مليار درهم، وربما أكثر، مع مصاريف اتحاد الكرة على المدرب واللاعبين ومكافآتهم وامتيازاتهم وحقوق الجهاز الفني وغيرها، كلها بالملايين، حيث تعودنا على هذه القصص والحكايات، وهلم جرا، وصباح المليار!!

والله من وراء القصد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات