الخير والشر!!

أخشى على نادي الزمالك المصري، الذي أحببناه منذ الصغر، نظراً للأجواء المؤلمة التي يمر بها هذا النادي العريق هذه الأيام، من جراء القرار الأخير بإيقاف رئيس النادي مرتضى منصور، عقب تصريحاته القوية في كثير من القضايا الرياضية، ما أدى إلى تدخل اللجنة الأولمبية وإصدار أمر الإيقاف.

حيث بدأ التراشق بصورة أساءت إلى الروح الرياضية، ووصل الأمر إلى حد اتهام بعضهم بشكل لا يقبله أي عاقل، وقد التقيت بعدد من قادة نادي الزمالك، منهم الدكتور كمال درويش وهو رئيس سابق للنادي، وتحدثنا عن المرحلة الصعبة التي يمر بها النادي، بسبب تلك التصريحات، التي أصبحت حديث الشارع المصري، لأنها شوهت صورة أحد أهم المعاقل الرياضية العربية.

فالخروج عن المألوف، ليس دائماً يصلح، والخطأ ينتشر بسرعة، ويسبب الانفلات والخروج عن الروح الرياضية، ما يعكس الصورة السيئة لواقعنا الرياضي العربي، وخاصة عندما تصدر من قيادة، يفترض أن يكونوا نماذج مشرفة وليس «مخربة»، وخاصة أن تاريخ الرياضة المصرية، يؤكد كفاءة أبناء هذا النادي الكبير، حيث تولى ثلاثة حقيبة وزارة الرياضة من أسرة الزمالك، حسن صقر الذي لعب لفريق العين لكرة اليد، وعبدالمنعم عمارة الذي كان يشجع الإسماعيلي والزمالك.

وحالياً د. أشرف صبحي، الذي عمل من قبل في نادي بني ياس، ويشغل الآن وزارة الرياضة المصرية، وسيكون ضيف مجلس دبي الرياضي، حيث سيلقي محاضرة في ندوة الإبداع لجائزة محمد بن راشد للإبداع الرياضي في نهاية الشهر الجاري، ومن هنا للزمالك مكانة في قلبي، لأنه جزء من تاريخي المهني.

وجميع الأحداث الآن، عرفتها مصر في التاريخ الحديث، وكانت مصدر إثارة للإعلام الرياضي في «أم الدنيا»، لكسب القراء، والنتيجة ضياع هيبة المجتمع المصري الرياضي، وخاصة أن أزمة نادي الزمالك انتشرت في الفضائيات وتابعها العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقبل سنوات انشق الأعضاء فأطلق البعض منهم، كتاباً أسموه (حضرات السادة الطغاة)، يحتوي على ردود ومستندات لاتهامات من منافس لآخر وصور للإنجازات التي تحققت في عهده، من أجل حملته الانتخابية، وبالأمس كنت مع الرئيس الأكاديمي الدكتور كمال درويش.

وأطرف ما استمعت إليه من رئيس النادي الأسبق، أن المنافسة اليوم (بين الخير والشر)، وأصبحت «عيني عينك»، ولم تعد هناك مصلحة أو مصالحة، وهذه واحد من أصعب المواقف التي تمر على تاريخ النادي أو أي نادٍ آخر، إنني حزين لما يجري داخل هذا النادي الذي أحببته منذ ارتبطت به في منتصف الستينيات، عندما لعب نجومه الكبار في منطقة الخليج، وخاصة في الكويت، ومنهم المرحوم طه بصري وحسن شحاتة والحارس سمير محمد علي، واليوم تنتشر فيديوهات تبث من هنا وهناك، والكل يدعي أنه «أسد»، والكل يبحث عن الشهرة على حساب النادي، الذي ضيعته الخلافات والمصالح الشخصية، وأرى أن الوضع لا يحتمل أكثر من ذلك.

ولا بد من تدخل العقلاء والمعنيين بالرياضة المصرية لإنقاذ سمعة النادي العريق، بعيداً عن المشاحنات وتبادل الاتهامات وتوجيه الشتائم، أمام الجيل الجديد الذي أصبح حائراً، وحزيناً للحالة المأساوية التي وصل إليها أحد أكبر الأندية العربية.

والشارع الرياضي، يترقب بكثير من الاهتمام ما ستسفر عنه أشرس مواجهة في تاريخ الرياضة المصرية، وهي إبعاد رئيس (البيت الأبيض)، وتبقى الأخلاق الرياضية السمحة واحترام مواثيق اللجنة الأولمبية الدولية.. والله من وراء القصد.

تعليقات

تعليقات