«الفهلوة» الكروية !!

مصر هي أم الدنيا للغرائب التي نراها ونسمع عنها ونتابعها عبر الوسائل التقليدية المتعارف عليها، أو عبر ثورة التكنولوجيا التي ضربت الحائط بالعرض والطول وهي شبكات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت الخطر الأكبر على وسائل الإعلام اليوم، لأنها تسبقها في النشر والخبر فأكلت منها الجو وبدأ هناك تراجع واضح في عدد الصفحات وتقليصها، لأن هذه الشبكة أخذت النصيب الأكبر لدى اهتمام متلقي الرسالة الإعلامية الحديثة.

حيث تحول العالم إلى كف بيد ينقل العالم بين يديه على عكس ما درسناه في الجامعات «زمان» بأن العالم قرية صغيرة اليوم كانت تشرحه لنا الأستاذة الدكتورة المرحومة جيهان رشتي، عميدة كلية الإعلام في جامعة القاهرة، قبل أن تأتي وتدرسنا في جامعة الإمارات بقسم الإعلام في فترة الثمانينات، (رحمها الله ) كانت عالمة وخبيرة في نظريات الإعلام، فالوضع اليوم مختلف والناس تغيروا عن الماضي فهذه التقنية الحديثة قلبت الأوضاع رأساً على عقب، «فحذار» من هذا الخطر الذي يهدد حياتنا اليومية إذا لم نحسن التعامل معها، وننتبه لخطورتها علينا، فقد استغل البعض التقنيات بطريقة تفسد فرحتنا بل أحياناً تزيدنا حزناً!!

كنت في القاهرة الشهر الماضي بدعوة من لجنة دوري المحترفين، للمشاركة وحضور حفل تكريم 16 إعلامياً ساهموا وعملوا معنا قبل 30سنة بكل جهد، حرصت اللجنة على نقل هذه المبادرة الطيبة إلى بيت العرب، فكان لابد أن نرد الجميل لهم، وبالنسبة للعبد لله شعرت بسعادة غير عادية لأني وجدت حلمي يتحقق على أرض الواقع، ومن هناك شكلت (قروباً) جديداً بعنوان «عشرة عمر»يدعو إلى أن ينضم إلينا كل الأحبة ورفقاء الدرب..

وأصبحنا نلتقي يومياً على الهواء مباشرة والسبب هذه (القروبات) التي قربت المسافة، ووضعتنا كأننا على طاوله واحدة، ومن بين ما طرحه الزميل العزيز يسري عبداللطيف أتوقف عنده وهو واحد من أفضل الأقلام الصحافية التي عملت معنا، وهو باختصار صحافي استراتيجي قلما نراه في الصحافة اليوم، كتب رداً على المحلل (الأعمى) الذي يحلل المباريات قائلا: هو لا يحلل ولكنه يمارس حياته الطبيعية، في بلدنا يسمون ذلك «فهلوة».

وفي هذا الزمان يمارسها أكثر من ٩٠٪ من أهل بلدنا ويعتمدون عليها بديلاً للعلم والمعرفة، وانظر حولك ستجدها سلاحاً لكل النابغين اللامعين في كافة المواقع ومختلف المجالات، فالجامعة الكندية منذ قرابة ربع قرن قامت بدراسة هذه الظاهرة لمعرفة الأسباب لوضع العلاج حتى لا تتفاقم، بينما نحن نراها يومياً لمجرد أن نتسلى ونضحك!! فالساحة الرياضية للأسف الشديد زادت نوعية «تجار الكلام»، يمتازون عن غيرهم بالصوت العالي، كما نرى البعض على شاشات التلفزة.

بل يتحولون كأنهم نجوم زمانهم، وتجدهم في «شلة» لهم خاصية معينة، فهم يفضلون المعايشة وحدهم بعيداً، ولا يحبون مصادقة أصحاب الضمائر والمثل والأخلاق والمبادئ والعلم، فقد ابتلينا بهذه «الفهلوة»!!.. والله من وراء القصد

تعليقات

تعليقات